مجمع البول ، بناء على بعدهما بالإضافة إلى البول عن القطع بالخباثة ،
فتحريمهما مع ذلك يستلزم تحريم البول القريب من القطع بالاستخباث بالإضافة
إليهما بطريق أولى ، ويزيد وجه الأولوية فيه أن حرمة الفرث بظهور
النصوص المعتبرة في سهولة الروث من الخيل والبغال والحمير بالإضافة
إلى أبوالها في وجوب التنزه عنهما أو استحبابه ، حتى ظن جماعة لذلك
الفرق بينهما بالطهارة في الروث والنجاسة في البول ، والفرث في معنى
الروث قطعا ، وحينئذ فتحريم الأضعف يستلزم تحريم الأشد بالأولوية
المتقدمة ، وحيث ثبت الحرمة في أبوال هذه الحمول الثلاث المأكول لحمها
على الأظهر الأشهر بين الطائفة ثبت الحرمة في أبوال غيرها من كل مأكول
اللحم ، لعدم القائل بالفرق " .
وفيه ما لا يخفى من منع القطع بالاستخباث الموجب للحرمة ، وعدم
كفاية الاحتمال ، لعموم أدلة الحل كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) ومنع الأولوية ،
بل قد يظهر من اقتصار تلك الأدلة على تعداد غير البول الحل فيه ،
وكذا ما ذكره في زيادة وجه الأولوية ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك حرمة
الأسهل ، خصوصا بعد حمل تلك النصوص على ضرب من الكراهة ، ولو
من جهة الخباثة التي لم تصل إلى حد توجب التنجس .
ومن هنا كان الحل هو الأشبه بأصول المذهب وقواعده ، بل عن
المرتضى الاجماع عليه ، بل عنه نفي الخلاف في ذلك بين من قال بطهارتها
مؤيدا ذلك بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشرب أبوال الإبل ( 3 )
الذي لم يعلم منه أن الوجه فيه الضرورة المبيحة للمحرم ، بل لو كان كذلك
هامش
( 1 ) راجع الآيات المتقدمة في ص 237 .
( 2 ) تقدم بعضها في ص 237 .
( 3 ) المستدرك - الباب - 23 - من أبواب الأشربة المباحة - الحديث 2 .