للعمومات السابقة ، كمحتمل النجاسة ، والله العالم .
{ الخامس : ألبان الحيوان المحرم } أكله { كلبن اللبوة والذئبة
والهرة } بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الغنية الاجماع عليه إن لم يكن
محصلا ، مضافا إلى مفهوم المرسل السابق المتقدم في البيض المنجبر بالعمل
هنا ، وهو " كل شئ يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض
أو إنفحة فكل ذلك حلال طيب " ( 1 ) . ومنه - مضافا إلى الاجماع -
تعلم تبعية اللبن للحل والحرمة كالبيض .
بل في الرياض زيادة على ذلك الاستدلال بأن اللبن قبل استحالته
إلى صورته كان محرما قطعا ، لكونه جزء يقينا ، فبحرمة الكل يحرم هو
أيضا ، إذ لا وجود للكل إلا بوجود أجزائه ، فتحريمه في الحقيقة تحريم
لها ، مع أنه قبل الاستحالة دم ، وهو بعينه حرام إجماعا ، فتأمل جيدا ،
وإذا ثبت التحريم قبل الاستحالة ثبت بعدها استصحابا للحالة السابقة ،
هذا مع أن اللبن أيضا بنفسه جزء ، فلا يحتاج في إثبات تحريمه إلى
الاستصحاب بالمرة .
وفيه ما لا يخفى من عدم اندراج اللبن في اللحم المفروض كونه عنوانا
للحرمة ، بل لو فرض كونه الحيوان أمكن منعه أيضا عرفا ، كبوله وروثه
وكونه مستحيلا مما كان جزءا لا يقتضي بقاؤه جزءا . إذ من ( ومن ظ )
الغريب دعواه الاستصحاب لحال الدم الذي قد انقلب إلى موضوع آخر .
ثم قال : " ومن هذا يظهر لك وجه حكمهم بكراهته مما يكره
لحمه " أي التي أشار إليها المصنف وغيره { ويكره لبن ما كان لحمه
مكروها ، كلبن الأتن مائعه وجامده ، وليس بمحرم } بل اعترف هو
بعدم الخلاف فيه تارة وبالاتفاق أخرى .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الأطعمة المباحة - الحديث 2 .