{ الثاني : الدم المسفوح } المصبوب السائل كالدم في العروق
لا كالكبد والطحال { نجس : فلا يحل تناوله } ولو قليلا منه ، بلا
خلاف ولا إشكال ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منه مستفيض
أو متواتر أو قطعي ، كالنصوص ( 1 ) التي منها ما تقدم في محرمات
الذبيحة المشتملة على تعليل تحريمه بأنه يورث الكلب والقسوة في القلب
والماء الأصفر والبخر وغير ذلك .
نعم ظاهر القيد في العبارة وغيرها بل هو صريح غير واحد حل
ما في اللحم منه في الذبيحة ، بل في الرياض عن جماعة التصريح بالاجماع
عليه ، وهو الحجة بعد الأصل والسيرة المستمرة وقاعدة نفي الحرج في
الدين ، ضرورة تحققه مع فرض حرمته ، لعدم خلو اللحم منه وإن غسل
مرات ، بل الظاهر إلحاق ما يتخلف في القلب والكبد ، لذلك أيضا
وغيره ، تردد فيه في المسالك مما سمعت ومن الاقتصار بالرخصة المخالفة
للأصل على موردها ، ثم قال : " ولو قيل بتحريمه في كل ما لا نص
فيه ولا اتفاق وإن كان طاهرا لكان وجها ، لعموم تحريم الدم وكونه
من الخبائث " .
وفيه أنه قد اعترف سابقا بتخصيص العموم بمفهوم المسفوح ،
ومنع العلم بخباثته ، خصوصا بعد تعارف أكله معهما كاللحم الذي معه
ذلك ، وقد تقدم في كتاب الطهارة ( 2 ) تمام القول في الدم المتخلف ،
فلاحظ وتأمل . وكذا تقدم في وجه التعبير بالمسفوح مع أن الدم من
ذي النفس محرم مطلقا ونجس كذلك من غير فرق بين مسفوحه وغيره
إلا ما استثني ، اللهم إلا أن يقال : لا دم من ذي النفس إلا مسفوحا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 و 31 - من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 2 ) راجع ج 5 ص 363 - 365 .