ثم ذكر حكم البيوض التي لها مقدر منصوص ، وهي بيض النعام
وبيض القطا وبيض القبج ، وبين مقدراتها الشرعية ، ثم قال : " إذا كسر
بيض ما يؤكل لحمه من الطيور غير ما ذكرناه من المنصوص عليه كان
عليه قيمته " وهو واضح الدلالة على حل النعام وكونه من جنس الطيور .
وظاهر النافع وصريح سلار ويحيى بن سعيد - وإن كان ظاهرهما
أو صريحهما - كونها من الوحوش لا الطيور ، بل حلها ظاهر كل من جعل
المحرم على المحرم صيد الحيوان المحلل الممتنع بالأصالة وخصوص الأسد
والثعلب والأرنب والضب والقنفذ واليربوع وبعض الأفراد الخاصة من المحرم
كالشهيد في الدروس والروضة والمسالك ، ضرورة حرمة صيدها على
المحرم إجماعا ، كضرورة عدم ذكرها في الأفراد المحرمة التي نصوا عليها ،
فليست هي إلا من المأكول ، بل هو بملاحظة ما ذكرناه من الاجماع
على حرمة صيدها على المحرم ظاهر السيوري في التنقيح والكنز والخراساني
في الكفاية والفاضل الإصبهاني في شرح القواعد .
بل قد يستفاد من التأمل في كلماتهم المفروغية من كون النعامة من
المأكول ، ولعله كذلك ، إذ لم نعرف مخالفا في ذلك إلا الصدوق في
الفقيه حيث قال : " ولا يجوز أكل شئ من المسوخ - وعد النعامة منها - "
مع أنه في الخصال ذكر من الأخبار ( 1 ) ما يستفاد منه حصرها في
الثلاثة عشر ، وليست النعامة منه ، وكذا في المجالس ، بل استقصى في
العلل في الباب الذي عقده لذكر علل المسوخ وبيان أصنافها الروايات
الواردة في ذلك ( 2 ) ولا ذكر للنعامة في شئ منها ، فخلافه إما مرتفع
لاضطرابه في مبنى الحكم أو غير قادح في تحصيل الاجماع ، خصوصا بعد
ملاحظة إطباق المتأخرين عنه على الحل من غير إشارة من أحد منهم إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 12 و 13 و 14 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 12 و 13 و 14 .