وإذا كان من الوحوش فعليه في حمار الوحش بدنة ، وكذلك في النعامة "
وفي طريق آخر ( 5 ) " إن كان حمار وحش فبقرة ، وإن كان نعامة فبدنة "
مضافا إلى عظم جثتها وارتفاعها عن جثة الطيور .
لكن قد يقال : إن الآيتين محمولتان على الغالب ، والمراد من الرواية
الأولى حصر ما يمتنع من الطير بطيرانه ، كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) :
" ليس من الصيد " بل عن الكافي " إنما الصيد " بدل قوله : " إنما الطير "
ومن الثانية إلحاق النعامة بالوحش من حيث إنها صيد ، فإن امتناعها بالعدو
كالوحوش دون الطيران ، لعدم استقلالها به ، ولا ينافي ذلك كونها طيرا
فإن الدجاج من الطيور قطعا ، ولا يستقل بالطيران ، وعظم جثتها وارتفاعها
لا ينافي كونها طيرا ، فإن من الطيور ما هو أعظم منها وأرفع كالرخ
الذي هو طائر هندي يأوى جبال سرانديب ، ومنه - كما قيل - ما هو
أعظم من البعير ، وربما قصد المركب وأغرقه ، وبيضه كالقبة العظيمة .
وكيف كان فهي حلال وفاقا لظاهر المبسوط أو صريحه ، بل قد
يستفاد منه الاتفاق على ذلك باعتبار دعواه فيه عدم الخلاف في وجوب
الجزاء على المحرم بصيده الحيوان المأكول الوحشي ، ونص على عدم
الجزاء في غيره من المأكول الإنسي والمحرم الوحشي ، ثم قال : " الصيد
على ضربين : أحدهما له مثل كالنعام وحمار الوحش والغزال ، وهو
مضمون بمثله من البدنة والبقرة والشاة " ثم ذكر الضرب الثاني وهو
ما لا مثل له ، وبين حكمه .
ومقتضى التدبر في كلامه أن النعامة من جنس المأكول ، لأن لها
جزاء إجماعا ، وقد عرفت نفيه الخلاف عن الجزاء للمحلل الوحشي دون
غيره ، فتكون النعامة محللة إجماعا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كفارات الصيد - الحديث 1 من كتاب الحج .