تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وإذا كان من الوحوش فعليه في حمار الوحش بدنة ، وكذلك في النعامة " وفي طريق آخر ( 5 ) " إن كان حمار وحش فبقرة ، وإن كان نعامة فبدنة " مضافا إلى عظم جثتها وارتفاعها عن جثة الطيور . لكن قد يقال : إن الآيتين محمولتان على الغالب ، والمراد من الرواية الأولى حصر ما يمتنع من الطير بطيرانه ، كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) : " ليس من الصيد " بل عن الكافي " إنما الصيد " بدل قوله : " إنما الطير " ومن الثانية إلحاق النعامة بالوحش من حيث إنها صيد ، فإن امتناعها بالعدو كالوحوش دون الطيران ، لعدم استقلالها به ، ولا ينافي ذلك كونها طيرا فإن الدجاج من الطيور قطعا ، ولا يستقل بالطيران ، وعظم جثتها وارتفاعها لا ينافي كونها طيرا ، فإن من الطيور ما هو أعظم منها وأرفع كالرخ الذي هو طائر هندي يأوى جبال سرانديب ، ومنه - كما قيل - ما هو أعظم من البعير ، وربما قصد المركب وأغرقه ، وبيضه كالقبة العظيمة . وكيف كان فهي حلال وفاقا لظاهر المبسوط أو صريحه ، بل قد يستفاد منه الاتفاق على ذلك باعتبار دعواه فيه عدم الخلاف في وجوب الجزاء على المحرم بصيده الحيوان المأكول الوحشي ، ونص على عدم الجزاء في غيره من المأكول الإنسي والمحرم الوحشي ، ثم قال : " الصيد على ضربين : أحدهما له مثل كالنعام وحمار الوحش والغزال ، وهو مضمون بمثله من البدنة والبقرة والشاة " ثم ذكر الضرب الثاني وهو ما لا مثل له ، وبين حكمه . ومقتضى التدبر في كلامه أن النعامة من جنس المأكول ، لأن لها جزاء إجماعا ، وقد عرفت نفيه الخلاف عن الجزاء للمحلل الوحشي دون غيره ، فتكون النعامة محللة إجماعا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كفارات الصيد - الحديث 1 من كتاب الحج .