فيها وعدم التكليف الابتلائي فيها ، كما اتفق لبني إسرائيل الذين حرم
عليهم بعض الطيبات بسبب أفعالهم ، وإن المحرم فيها الخبائث ، والمحلل فيها
الطيب لتشتد الرغبة في الدخول فيها ،
قال المفضل ( 1 ) : " قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) : لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ قال :
إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك عباده وأحل لهم ما سواه من
رغبته منه فيما حرم عليهم ولا زهد فيما أحل لهم ، ولكنه خلق الخلق ، فعلم
ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، بأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم
به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم ، ثم أباحه
للمضطر وأحل له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به ، فأمره أن يتناول
منه بقدر البلغة لا غير ذلك - ثم قال - : أما الميتة فإنه لا يدمنها أحد
إلا ضعف بدنه ونحل جسمه ووهنت قوته وانقطع نسله ، ولا يموت آكل
الميتة إلا فجأة ، وأما الدم فإنه يورث أكله الماء الأصفر ، ويبخر الفم
ويورث الكلب والقسوة في القلب وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن
أن يقتل ولده ووالديه ، ولا يؤمن على حميمه ، ولا يؤمن على من يصحبه
وأما لحم الخنزير فإن الله تبارك وتعالى مسخ قوما من صور شتى مثل
الخنزير والقرد والدب وما كان من المسوخ ، ثم نهى عن أكل المثلة ( عن
أكل الثلاثة خ ل عن أكله مثله خ ل ) لكيلا ينتفع الناس به ، ولا يستخفوا
بعقوبته ، وأما الخمر فإن الله حرمها لفعلها وفسادها ، وقال : مدمن
الخمر كعابد وثن يورثه الارتعاش ، ويذهب بنوره ، ويهدم مروته ،
ويحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا ، ولا يؤمن
إذا سكر أن يثب على محرمه وهو لا يعقل ذلك ، والخمر لا يزداد شاربها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 .