تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بلاد العرب ، وهو أيضا غير مفيد ، لأن عرفهم في هذا الزمان غير معلوم مع أنه لو كان مخالفا للغة لم يصلح مرجعا ، وكذا عرفهم في زمان الشرع .
وبالجملة لا يتحصل لنا اليوم من الخبائث معنى منضبطا يرجع إليه ، فيجب الاقتصار فيها على ما علم صدقها عليه قطعا ، كفضلة الانسان ، بل فضلة كل ما لا يؤكل لحمه من الفضلات التحتية المنتنة ، وكالميتات المتعفنة ونحوها ، والرجوع في البواقي إلى الأصل الأول ، ولا يضر عدم حجية بعض العمومات المبيحة للأشياء لتخصيصها بالمجمل ، إذ الأصل العقلي والشرعي في حلية ما لم يعلم حرمته كاف في المطلوب . وربما يؤيد ذلك بأن عقاقير الأدوية المركبة تنفر عنها غالب الطباع وتشمئز منها أكثر النفوس مع أنها ليست خبيثة عرفا ولا محرمة شرعا ، بل ربما كان عدم الاعتياد سببا في تنفر الطبع ، كما في الجراد الذي تنفر عنه طباع العجم دون العرب ، وكالحية والفأرة والضب ونحوها التي تنفر عنها طباع أهل المدن دون أهل البادية ، وربما كانت الحرمة الشرعية سببا في ذلك كالخنزير الذي يستطيبه النصارى دون المسلمين . إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع ، ضرورة كون المراد من الخبيث الذي هو عنوان التحريم هو ما يستخبثه الانسان بطبعه السليم من آفة من حيث ذاته وينفر منه ويشمئز منه ، من غير فرق بين العرب والعجم وأهل المدن والبادية وزمان اليسار وغيره ، إذ هو معنى قائم في المستخبث لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والناس ، ويقابله الطيب الذي هو كذلك ، فلا عبرة بنفرة بعض الطباع ، لعدم تعود أو لعدم ملائمة لخصوص ذلك الطبع أو لغير ذلك مما يكون سببا للنفرة لا من حيث الطبع الانساني المشترك بين غالب أفراده . أو يقال : إن المراد بيان سهولة هذه الملة وسماحتها وعدم الحرج