مجمع عليه ، والمرجع في صدق ذلك إلى العرف .
{ و } لا ريب في أنه { يتحقق ذلك } عرفا { بشروط
ثلاثة : } الأول { أن يسترسل إذا أرسله } بمعنى أنه متى أغراه
بالصيد هاج عليه إذا لم يكن له مانع .
{ و } الثاني { أن ينزجر بزجره ( إذا زجره خ ل ) } كما
أطلقه غير واحد ، إلا أنه يمكن تنزيله على ما في التحرير والدروس
بل والمسالك من تقييده بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد ، فلا يقدح
عدم انزجاره بعده ، لأنه من الفروض النادرة ، بل قل ما يتحقق التعليم
بهذا الوجه ، فلو كان معتبرا لزم سقوط الانتفاع بصيده ، مضافا إلى
عدم منافاة مثل ذلك للتعليم عرفا .
{ و } الثالث { أن لا يأكل ما يمسكه } على وجه الغلبة
والاعتياد { فإن أكل نادرا لم يقدح في إباحة ما يقتله } كما هو
المشهور بين الأصحاب القدماء والمتأخرين ، بل عن ظاهر الغنية الاجماع
عليه ، بل في المختلف بعد أن حكى عن الصدوقين وابن أبي عقيل حل
صيد الكلب أكل منه أو لم يأكل قال : " وهذا ليس مشهورا على
إطلاقه ، لأن عند علمائنا أنه إن كان يعتاد أكل الصيد لم يجز أكل ما
يقتله وإن أكل نادرا جاز " بل في الدروس احتمال تنزيل كلام المخالف
على الندرة ، وحينئذ فيرتفع الخلاف في المسألة .
وكيف كان فقد احتج للتحريم بالأصل وعدم صدق اسم المعلم
مع اعتياد الأكل ، وقوله تعالى ( 1 ) : " فكلوا مما أمسكن عليكم "
ولا يتحقق الامساك علينا مع اعتياد الأكل كما يكشف عن ذلك صحيحة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 4 .