ضرورة أولويته من ذلك ، فهو حينئذ كالدين الذي يكون وليا عليه ،
ومع فرض التعيين لا إشكال في البراءة ، وكان اتفاقهم هنا على التعين بالتعيين
بنذر مثلا أو بانشائه لكونها قسما من الهدي الذي حكمه كذلك ، ولعله لأن الأمر
بها مالي مطلق ، فأشبه الدين والفرض كون الخطاب له ، فيكون حينئذ له ولاية
التعيين ، فإذا عينها في فرد تعين من دون نذر أو يمين أو عهد فضلا عن النذر .
ومن الغريب ما حكاه في المسالك عن بعض من عدم زوال ملكه
عنها في مفروض المسألة حتى يذبح ويتصدق باللحم ، وله بيعها وإبدالها ،
كما لو قال : لله علي أن أعتق هذا العبد ، فإنه لا يزول ملكه عنه إلا باعتاقه
ولعله أراد بعض العامة ، وقد رده بأنه قد أشرنا إلى الفرق بين الأمرين
في هذا ونظائره فيما سلف ، فإن نذر الأضحية يقتضي صيرورتها حقا لمن
يستحق لحمها ، كما لو نذر أن يكون ذلك الحيوان صدقة ، بخلاف ما لو
نذر أن يعتق أو يتصدق ، فإن المستحق عليه هو إيقاع العتق على ماله
أو الصدقة به ، فالمنذور ليس هو المال ، بل الصيغة الواقعة عليه ، فلا
يخرج عن ملكه بدونها .
وفيه - بعد الاغضاء عن وجه الفرق بين نذر الحيوان صدقة وبين
نذر أن يتصدق به المبني على صحة نذر نتيجة السبب ، وقد عرفت ما فيه
في كتاب العتق - أن ظاهره الموافقة على جواز بيع العبد المخصوص المنذور
عتقه ، وهو واضح المنع ، وقد تقدم الكلام فيه سابقا .
كما أنه قد يظهر من كلامه أن المقام من نذر النتيجة الذي قد تقدم
منا في كتاب العتق أن الأقوى عدمه ، لظهور أدلة النذر في كونه من
الملزمات ، لا أنه سبب يقوم مقام العتق والطلاق والنكاح والبيع والإجارة
وغيرها مما كان ظاهر أدلته توقفه على انشاء مخصوص وصيغة مخصوصة .
وعلى كل حال فليس المقام منه قطعا ، ولذا كان مجمعا عليه هنا
جواهر الكلام — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٦