تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ضرورة أولويته من ذلك ، فهو حينئذ كالدين الذي يكون وليا عليه ، ومع فرض التعيين لا إشكال في البراءة ، وكان اتفاقهم هنا على التعين بالتعيين بنذر مثلا أو بانشائه لكونها قسما من الهدي الذي حكمه كذلك ، ولعله لأن الأمر بها مالي مطلق ، فأشبه الدين والفرض كون الخطاب له ، فيكون حينئذ له ولاية التعيين ، فإذا عينها في فرد تعين من دون نذر أو يمين أو عهد فضلا عن النذر . ومن الغريب ما حكاه في المسالك عن بعض من عدم زوال ملكه عنها في مفروض المسألة حتى يذبح ويتصدق باللحم ، وله بيعها وإبدالها ، كما لو قال : لله علي أن أعتق هذا العبد ، فإنه لا يزول ملكه عنه إلا باعتاقه ولعله أراد بعض العامة ، وقد رده بأنه قد أشرنا إلى الفرق بين الأمرين في هذا ونظائره فيما سلف ، فإن نذر الأضحية يقتضي صيرورتها حقا لمن يستحق لحمها ، كما لو نذر أن يكون ذلك الحيوان صدقة ، بخلاف ما لو نذر أن يعتق أو يتصدق ، فإن المستحق عليه هو إيقاع العتق على ماله أو الصدقة به ، فالمنذور ليس هو المال ، بل الصيغة الواقعة عليه ، فلا يخرج عن ملكه بدونها . وفيه - بعد الاغضاء عن وجه الفرق بين نذر الحيوان صدقة وبين نذر أن يتصدق به المبني على صحة نذر نتيجة السبب ، وقد عرفت ما فيه في كتاب العتق - أن ظاهره الموافقة على جواز بيع العبد المخصوص المنذور عتقه ، وهو واضح المنع ، وقد تقدم الكلام فيه سابقا . كما أنه قد يظهر من كلامه أن المقام من نذر النتيجة الذي قد تقدم منا في كتاب العتق أن الأقوى عدمه ، لظهور أدلة النذر في كونه من الملزمات ، لا أنه سبب يقوم مقام العتق والطلاق والنكاح والبيع والإجارة وغيرها مما كان ظاهر أدلته توقفه على انشاء مخصوص وصيغة مخصوصة . وعلى كل حال فليس المقام منه قطعا ، ولذا كان مجمعا عليه هنا