* ( الأولى : ) *
* ( الاستثناء من الاثبات نفي ، ومن النفي إثبات ) * بلا خلاف معتد به بين
الخاصة والعامة أجده في الأول ، بل استفاض نسبته إلى جميع علماء الإسلام ، نعم
عن بعض الأصولين حكاية الخلاف فيه عن الحنفية ، مع أنه حكى عنهم القول بالنفي
في " له علي عشرة إلا ثلاثة " وإن أمكن أن يكون ذلك عندهم لأصل البراءة لا
للاستثناء ، لكنه على كل حال واضح الفساد ، بل ولا في الثاني من غير أبي حنيفة ،
والبداهة تشهد بخلافه ، ضرورة كونه كالأول كما حرر في محله .
* ( الثانية : ) *
* ( الاستثناء من الجنس جائز ) * إجماعا بقسميه ، بل * ( ومن غير
الجنس ) * وإن قال المصنف : * ( على تردد ) * والفاضل على الأقوى مشعرين
بوجود الخلاف فيه بيننا ، إلا أنه لم نجده كما اعترف به غيرنا ، بل عن القاضي
في شرح المختصر لا نعرف خلافا في صحته لغة ووروده في كلام العرب والقرآن ،
وتأويله بما يرجع إلى المتصل لا مقتضي له ، وظاهره نفيه بينهم أيضا .
لكن عن الفاضل في التذكرة حكاية منع الاستثناء من غير الجنس عن أبي
حنيفة إلا في المكيل والموزون والمعدود بعضها من بعض ، وحكى عن محمد بن الحسن
وزفر وأحمد بن حنبل عدم جوازه مطلقا بحال ، بل عن سعد الدين في شرح الشرح
حكايته في الجملة عن الآمدي .
وكيف كان فلا ريب في ضعفه بل فساده نعم في كونه حقيقة أو مجازا خلاف ،
والحق الثاني .
ثم إن الظاهر إرادة دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء من الجنس
وعدم دخوله فيه من غير الجنس ، حتى لو قال : " قام القوم " وأراد منهم معدودين
ليس منهم زيد ثم قال : " إلا زيد " كان من غير الجنس .
جواهر الكلام — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٦