تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولكن في المسالك " لو قيل بقبول قوله أيضا كما في السابقة كان وجها ، بل هنا أولى ، لأن قوله كان مبنيا على الظاهر من أنها موجودة يجب عليه حفظها وكونها عنده كما سبق ، إنما ظهر بعد الاقرار تلفها قبله ، فلا منافاة بين كلاميه إلا على تقدير تفسير " على " بكونها في الذمة ، ولعل إطلاقهم ذلك بناء على أن الظاهر من " على " هو هذا المعنى لا مجرد وجوب الحفظ ، وذلك المعنى لو سلم كونه مجازا فقد سمع منه دعوى المجاز فيما سبق " . وفيه أن دعواه التلف قبل الاقرار مناف لقوله : " على " بجميع معانيه الحقيقة والمجازية ، ضرورة أنها مع تلفها بغير تفريط ليس عليه حفظها ولا التخلية بينها وبين مالكها فضلا عن دخولها في عهدته ، وكون إقراره مبنيا على الظاهر لا ينافي الأخذ منه تعبدا من هذه الجهة ، كما هو واضح . إنما الكلام في قوله كمحكي المبسوط والغنية وغيرهما : * ( أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل ) * معللين له بعدم التنافي بين إقراره الأول والتلف بعده ، وظاهره القبول بغير بينة ، ووجهه أن قوله : " علي " مشترك بين الالتزام بها وغيره ، والدعوى الأولى غير منافية له ، ولكن في القواعد " قبل بالبينة " ومقتضاه عدم السماع بدونها ، كما أن مقتضاه عدم السماع في السابق حتى مع البينة ، ووجه الثاني قد عرفته مما قدمناه ، أما الأول فلعل وجهه أن ظاهر قوله الأول الالتزام بها إما لتلفها مضمونة أو لدخولها في عهدته ، فقوله الأخير مناف ، فلا يسمع منه إلا بالبينة . وفيه أن البينة على تلفها بعد الاقرار لا يرفع ضمانه المستفاد من إقراره الأول ، اللهم إلا أن يكون قوله : " علي " أعم من الالتزام ومن وجوب الحفظ والتخلية ونحوهما من الحقوق التي لا يقتضي الثبوت في الذمة . ولكن فيه أنه إذا فرض سماع ذلك منه كفى مجرد دعواه التلف بعد الاقرار بيمينه ، ولعله لذا في الدروس بعد أن جعل العنوان " لك في ذمتي " قال : " ولو قال : كانت وديعة أظن بقاءها وقد تبين لي تلفها لا بتفريط بلا ضمان علي فإن عللنا