عن إملائه التصريح بما سمعته من الفرق المزبور وزاد بأن الاعتراف بالوديعة يستلزم
القبض ، والأصل فيه الضمان للخبر .
نعم قد يناقش بأن الاعتراف بكونها أمانة يستلزم الاعتراف بالقبض ، على
معنى دخولها في قبضته واستيلائه ، ومع فرض أن الأصل فيه الضمان لا يتفاوت بين
دعوى الوديعة وغيرها مما يندفع به الضمان .
كما أنه قد يناقش بالتنافي بين الحكم بأن القول قول المالك مع اليمين لو
ادعى القرض وبين قبول التفسير بالوديعة اتصل كلامه أو انفصل ، اللهم إلا أن
يريد بالقبول عدم التنافي بين إقراره بأن عنده دراهم وبين كونها وديعة ، سواء
اتصل أم انفصل لا أن المراد القبول على وجه يمضي على المالك لو ادعى القرض مثلا ،
والاطباق الذي ذكره في جامع المقاصد واضح المنع إذا فرض إرادته ذلك ، وما
حكاه عن التحرير والدروس لا ينافي ما ذكرنا من إرادة قبوله من حيث عدم المنافاة
فتأمل جيدا .
وكيف كان ف * ( إذا قال : " لفلان علي ألف " ثم دفع إليه ) * ألفا * ( وقال :
هذه التي كنت أقررت بها كانت وديعة فإن ) * صدقه المقر له فلا بحث ، وإن
كذبه أي * ( أنكر المقر له ) * ذلك ، وقال له : " هذه هي وديعة ولي عليك ألف
أخرى دينا وهي التي أردتها باقرارك " * ( كان القول قول المقر مع يمينه ) *
وفاقا للأكثر ، للأصل ، ولأن " علي " غير منحصر مدلولها في الثبوت في الذمة ،
لاحتمال إرادة صيرورتها مضمونة عليه بالتعدي وإن كانت عينها باقية ، ولو سلم
انسياق الأول منها فهو تبادر إطلاقي يقبل فيه التفسير بخلافه الذي لم يخرجه عن
حقيقته ، بل أقصاه الخروج به عن إطلاقه مع السكوت عليه ، كما عرفت الكلام في
نظائره . بل لم أجد في ذلك خلافا إلا من الحلي في المحكي من سرائره منا ومن
أبي حنفية وأحمد من العامة .
نعم توقف فيه الفاضل في القواعد من دون ترجيح ، وكذا الشهيد في المحكي
من حواشيه عليها ، ولعله لاقتضاء " علي " الايجاب في الذمة بقرينة الاكتفاء بها
جواهر الكلام — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٧