تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عن إملائه التصريح بما سمعته من الفرق المزبور وزاد بأن الاعتراف بالوديعة يستلزم القبض ، والأصل فيه الضمان للخبر . نعم قد يناقش بأن الاعتراف بكونها أمانة يستلزم الاعتراف بالقبض ، على معنى دخولها في قبضته واستيلائه ، ومع فرض أن الأصل فيه الضمان لا يتفاوت بين دعوى الوديعة وغيرها مما يندفع به الضمان . كما أنه قد يناقش بالتنافي بين الحكم بأن القول قول المالك مع اليمين لو ادعى القرض وبين قبول التفسير بالوديعة اتصل كلامه أو انفصل ، اللهم إلا أن يريد بالقبول عدم التنافي بين إقراره بأن عنده دراهم وبين كونها وديعة ، سواء اتصل أم انفصل لا أن المراد القبول على وجه يمضي على المالك لو ادعى القرض مثلا ، والاطباق الذي ذكره في جامع المقاصد واضح المنع إذا فرض إرادته ذلك ، وما حكاه عن التحرير والدروس لا ينافي ما ذكرنا من إرادة قبوله من حيث عدم المنافاة فتأمل جيدا . وكيف كان ف‍ * ( إذا قال : " لفلان علي ألف " ثم دفع إليه ) * ألفا * ( وقال : هذه التي كنت أقررت بها كانت وديعة فإن ) * صدقه المقر له فلا بحث ، وإن كذبه أي * ( أنكر المقر له ) * ذلك ، وقال له : " هذه هي وديعة ولي عليك ألف أخرى دينا وهي التي أردتها باقرارك " * ( كان القول قول المقر مع يمينه ) * وفاقا للأكثر ، للأصل ، ولأن " علي " غير منحصر مدلولها في الثبوت في الذمة ، لاحتمال إرادة صيرورتها مضمونة عليه بالتعدي وإن كانت عينها باقية ، ولو سلم انسياق الأول منها فهو تبادر إطلاقي يقبل فيه التفسير بخلافه الذي لم يخرجه عن حقيقته ، بل أقصاه الخروج به عن إطلاقه مع السكوت عليه ، كما عرفت الكلام في نظائره . بل لم أجد في ذلك خلافا إلا من الحلي في المحكي من سرائره منا ومن أبي حنفية وأحمد من العامة . نعم توقف فيه الفاضل في القواعد من دون ترجيح ، وكذا الشهيد في المحكي من حواشيه عليها ، ولعله لاقتضاء " علي " الايجاب في الذمة بقرينة الاكتفاء بها