في الضمان ، فلا يقبل تفسيره بالوديعة ، بل هو كما لو أقر بثبوت ثوب في ذمته فجاء
بعبد قد أعترف بأنه للمقر له مفسرا به ذلك .
ولكن فيه ما لا يخفى ، ضرورة عدم وضع " علي " لذلك ، بل هي للأعم
منه مع دخولها في ضمانة وعهدته لتعد أو تفريط ، فإن صدق كونها عليه لا ينكر ،
فهي حينئذ للقدر المشترك الذي لو سلم انسياق الذمة منها فلا يخرج تفسيره بها
عن الحقيقة ، وقد عرفت قبول التفسير بالخلاف في نظائره .
مضافا إلى ما عن الشيخ في الخلاف من أنه " أجمعنا على أنه إذا قال : لفلان
ألف وديعة قبل منه ذلك ، ولو كان قوله : له علي ألف يقتضي الذمة وجب أن
لا يقبل تفسيره بالوديعة ، لأنه أقر بألف ثم عقبه بما يسقطه ، ولأن حروف
الصلات يقوم بعضها مقام بعض ، كما في قوله تعالى ( 3 ) : " ولهم علي ذنب " أي
عندي . " ولأصلبنكم في جذوع النخل " ( 4 ) أي عليها ، فيجوز إرادة " عندي "
من " علي " هنا " وإن كان قد يناقش بأن قبوله مع الاتصال الذي لا بحث فيه
لا يقتضي قبوله مع الانفصال الذي هو محل البحث ، وقيام حروف الصلة مقام بعض
من باب المجاز الذي لا يقبل في الاقرار مع الانفصال ، وإلا لأفسد بابه ، فالتحقيق
حينئذ في الجواب ما ذكرناه ، ولا ينافيه الاكتفاء بها في الضمان الذي يكفي فيه
إنشاء كون ما في ذمة زيد مثلا في عهدته الذي هو معناها ، لكن لما لم يكن فرد
غير الثبوت في الذمة فيه تعين كونها ضمانا ، والله العالم .
* ( وكذا لو قال : " لك في ذمتي ألف " وجاء بها وقال : هي ) * أي التي
أقررت بها * ( وديعة وهذه بدلها ) * إذ أقصى ما في كلامه تفسير كيفية كونها في
ذمته ، ولعله لأنها تلفت منه بتعد أو تفريط ، فصح الاخبار عنها أنها في ذمته
وأن ما دفعه بدل عنها ، وكأنه إلى ذلك أشار في الدروس بقوله : " أما لو قال
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 - الآية 14 .
( 2 ) سورة طه : 20 - الآية 71 .