تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
في الضمان ، فلا يقبل تفسيره بالوديعة ، بل هو كما لو أقر بثبوت ثوب في ذمته فجاء بعبد قد أعترف بأنه للمقر له مفسرا به ذلك . ولكن فيه ما لا يخفى ، ضرورة عدم وضع " علي " لذلك ، بل هي للأعم منه مع دخولها في ضمانة وعهدته لتعد أو تفريط ، فإن صدق كونها عليه لا ينكر ، فهي حينئذ للقدر المشترك الذي لو سلم انسياق الذمة منها فلا يخرج تفسيره بها عن الحقيقة ، وقد عرفت قبول التفسير بالخلاف في نظائره . مضافا إلى ما عن الشيخ في الخلاف من أنه " أجمعنا على أنه إذا قال : لفلان ألف وديعة قبل منه ذلك ، ولو كان قوله : له علي ألف يقتضي الذمة وجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة ، لأنه أقر بألف ثم عقبه بما يسقطه ، ولأن حروف الصلات يقوم بعضها مقام بعض ، كما في قوله تعالى ( 3 ) : " ولهم علي ذنب " أي عندي . " ولأصلبنكم في جذوع النخل " ( 4 ) أي عليها ، فيجوز إرادة " عندي " من " علي " هنا " وإن كان قد يناقش بأن قبوله مع الاتصال الذي لا بحث فيه لا يقتضي قبوله مع الانفصال الذي هو محل البحث ، وقيام حروف الصلة مقام بعض من باب المجاز الذي لا يقبل في الاقرار مع الانفصال ، وإلا لأفسد بابه ، فالتحقيق حينئذ في الجواب ما ذكرناه ، ولا ينافيه الاكتفاء بها في الضمان الذي يكفي فيه إنشاء كون ما في ذمة زيد مثلا في عهدته الذي هو معناها ، لكن لما لم يكن فرد غير الثبوت في الذمة فيه تعين كونها ضمانا ، والله العالم . * ( وكذا لو قال : " لك في ذمتي ألف " وجاء بها وقال : هي ) * أي التي أقررت بها * ( وديعة وهذه بدلها ) * إذ أقصى ما في كلامه تفسير كيفية كونها في ذمته ، ولعله لأنها تلفت منه بتعد أو تفريط ، فصح الاخبار عنها أنها في ذمته وأن ما دفعه بدل عنها ، وكأنه إلى ذلك أشار في الدروس بقوله : " أما لو قال
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 - الآية 14 . ( 2 ) سورة طه : 20 - الآية 71 .