تسليمه ما ليس له ؟ بل لعله من الإعانة على الإثم بزعم المقر له ، وفي جامع المقاصد
" ربما بني ذلك على أن المقر هل هو مؤاخذ باقراره هذا أم لا ؟ فعلى الأول يجوز
له التسليم ، إذ هو بالنسبة إليه مال المقر له ، وعلى الثاني لا يجوز له " وكان فيه
إشارة إلى ما ذكرناه من اعتبار عدم التكذيب في حجية الاقرار وعدمه .
وليس في شئ من كلامهم التعرض إلى أن موضوع المسألة بالنسبة إلى
الحاكم أو بالنسبة إلى ما بين المقر والمقر له ، كما أنه ليس فيه التعرض إلى
أن ذلك من حيث الاقرار أو من حيث الاطلاع على الواقع أن العين للمقر له ،
فإنه جهة أخرى غير الالزام بمقتضى الاقرار الذي قلنا يعتبر في حجيته على المقر
عدم تكذيبه كالبينة ، ولذا قلنا فيما سبق : إن العين يبقى في يد المقر يدسها في
مال المقر له أو يوصلها إليه بطريق آخر .
ولو أصر المقر على عدم التعيين لجهل أو نسيان رجعا إلى الصلح في العين ،
وفي المسالك " يحتمل قويا - مع عدم اتفاقهما على الصلح - القرعة بينهما
في العين ، لأنها لكل أمر مشكل ، خصوصا فيما هو معين عند الله مشتبه عندنا ،
والحال هنا كذلك " .
قلت : كما أنه يحتمل كون الصلح قهرا من الحاكم قطعا للخصومة ، فلا
مدخلية لاتفاقهما عليه ، بل قد يستفاد مما تقدم في الصلح وتسمعه في كتاب القضاء
احتمال الحكم باشتراك العين بينهما .
ولو قال : " له درهم أو درهمان " ثبت الدرهم وطولب بالجواب عن الثاني ،
وكذا لو ردد بين ألف وألفين مطلقين ، لكن في المسالك احتمال لزوم الأكثر على
تقدير البدءة به لأنه كالرجوع عن الاقرار ، فلا يسمع ، ونحوه ما عن أول الشهيدين
فيما لو قال : " له علي دينار أو درهم " من الالتزام بالأول ، بل عنه أنه قواه ،
وفي الدروس " لو قال : له علي ألف أو مأة احتمل المطالبة بالتعيين ولزوم الأول ،
ولو قال : له علي مأة أو ألف احتمل لزوم الثاني " .
جواهر الكلام — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٣