تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يده لأن أقصاه كونه مجهول المالك بلا عدوان من صاحب اليد . ومنه يظهر لك النظر في التخيير المزبور الذي قد صرح به غير واحد . كما أن التحقيق كون الاقرار حجة للمقر له على المقر ، فمع فرض تكذيبها لا تكون حجة كالبينة ، فحينئذ إذا توافق المقر والمقر له على خطأ الاقرار وكذبه أو التواطؤ فيه والفرض انحصار الحق فيهما يتجه قبول الرجوع من كل منهما إثباتا ونفيا ، نعم لو أصر المقر على كونه للغير والمقر له على نفيه كان من في يد المال بالخيار بين إبقائه في يده والتوصل إلى إيصاله ، والدفع إلى الحاكم بناء على شمول ولايته للفرض . ولا فرق في ذلك بين عدالة المقر وعدمها ، فما عن التذكرة والإيضاح من اعتبارها في البقاء في يده لا دليل عليه ، ولا تصغي في المقام إلى دعوى الاجماع ، فإن المتعرض من عرفت مع عدم خلو كلامهم عن التشويش والاضطراب ، على أن جملة منهم ذكروا الحكم بلفظ الأقرب ونحوه . نعم يبقى الكلام بناء على ما ذكرنا فيما لو رجع المقر والمقر له دفعة ، ولعل المتجه فيه كونه للمقر ، وأولى من ذلك لو رجع قبل رجوع المقر له ، أما لو رجع المقر له والمقر باق على الاقرار أنه له فهو للمقر له دون المقر ، فتأمل جيدا ، فإن المقام لا يخلو من مزلقة للأقدام ، والله أعلم بحقائق الأحكام . ثم إن ظاهر قوله في القواعد وغيرها : " لا يسلم للمقر له مع التكذيب " عدم جواز ذلك ، لكن قد يشكل بأن المقر مع إصراره على الاقرار بأنه له إذا دفعها إليه مع الانكار لم يكن قد دفع إليه إلا ماله بزعمه ، فله التسليم حينئذ بمقتضى إقراره . ومن هنا قيل : إن المراد من نحو العبارة المزبورة عدم التسليم على طريق اللزوم والوجوب . وربما وجه الأول بأن المقر به قد نفاه عن نفسه بتكذيبه ، فكيف يجوز