ولكن في حاشية الكركي على الكتاب " أن المصنف علل ما حكاه عن
الشيخ بلفظ القيل بمراعاة جانب الكسر ، ثم طعن فيه بعدم استلزامه ذلك مبعدا
له ذلك بعدم علمه بالمنشأ ، لاحتماله البعض ، وكأنه أراد بالشرط الخفض وعبارته
تحتاج إلى تكلف ما " .
قلت : الظاهر بناء على النتيجة المزبورة أنه يريد التعليل بمراعاة جانب
الكسر أي الخفض المقتضي للموازنة بأقل عدد يكون كذلك وهو المائة كما
يحكى عن الشيخ التعليل به ، ورده بأنه لم أدر من أين نشأ هذا الشرط ، وهو اعتبار
الموازنة المذكورة على تقدير الجر والنصب بعد احتمالها غير ذلك ، فتأمل جيدا
وإن كانت العبارة غير نقية .
ولعل ما فيها من التشويش ناش ( 1 ) من عبارة المبسوط ، إذ هي تحرير
ما فيه ، فإنه بعد أن جعل الأصح أولا ما ذكره المصنف من لزوم أقل درهم ثم
حكى القول بلزوم درهم أو مائة درهم قال : " وألزم من قال بما صححناه بأنه إذا
كسر كان إقرارا بدون الدرهم ، لأنه أقل ما يضاف إلى الدرهم ، فيقال : ثلثا درهم أو
بعشر درهم أو نصف أو ربع أو ثمن نظر الأول بأن لقائل أن يقول : إن ذلك
ليس بصحيح ، وإنما هو كسر " وهي كما ترى ، ضرورة عدم فساد بالتزام كونه
كسرا ، والأمر سهل بعد أن عرفت تحقيق الحال .
كسهولة أمر المناقشة من المسالك في المحكي عن التذكرة عن بعض - مما
حاصله أنه إن قال : كذا درهم صحيح لزمه مأة ، وإن لم يصفه بالصحة اكتفى بالجزء ،
لأن الوصف بالصحة يمنع من الحمل على الجزء ، لأنه كسر لا صحيح - بأن
الصحيح يقبل التجزئة كما يقبلها غيره ، فيصح أن يريد به بعض درهم صحيح ، بمعنى
أن بعض درهم الصحيح مستحق له ، وباقيه لغيره ، والنعت وإن كان الأصل فيه أن
يعود إلى المضاف دون المضاف إليه لأنه المحدث عنه إلا أنه مع الجر يتعين كونه
هامش
( 1 ) في النسختين الأصليتين : " ناشئا " والصحيح ما أثبتناه .