الشرط ) * الذي مقتضاه اعتبار الصحة في الدرهم ، مع أنه على تقدير ، لا يقتضي المائة ،
بل أقصاه لزوم الدرهم ، كما في النافع والدروس واللمعة والتنقيح ونهاية المرام ،
بل في الأخير والرياض نسبته إلى الأكثر بجعل الإضافة بيانية أو اللحن في الاعراب ،
فيلحق بصورة الرفع والنصب .
بل في الإيضاح " لو قال كذا درهم صحيح بالجر لم يلزمه مأة باتفاق الكل ،
وإن كانت موازنة المبهمات بالمعينات بواسطة الاعراب يقتضي ذلك ، لأن التقييد
بالصحيح ينفي احتمال نصف درهم أو ثلث درهم " إلى آخره وإن كان دعواه الاتفاق
المزبور لا يخلو من نظر أو منع .
ومن الغريب دعوى ذلك من الشيخ ، مع أن المحكي عنه الاعتراف بأن
الصيغة من غير الاقرار بالشئ لا تكون إقرارا بذلك الشئ ومن المعلوم أن دلالة
الاعراب إن كانت فهي ظنية ، كمعلومية بناء نقل الأموال على الاحتياط التام
بل في الإيضاح الاجماع عليها .
نعم لو علم من المقر إرادة الكناية بذلك عن العدد على الوجه الذي ذكرناه
اتجه حينئذ إلزامه بالمائة ، ولعله على هذا يحمل ما سمعته من الفاضل من الحمل
على ذلك إذا كان من أهل اللسان ، فلا وجه لمؤاخذة الشهيد له بأنه إن أراد بكونه
من أهل اللسان كونه عربيا فلا ثمرة له ، وإن عنى به كونه نحويا - وهو ظاهر
كلامه - فلنا أن نمنع اللزوم ، لأصالة البراءة واحتمال الرفع البدل والنصب التمييز
والجر والإضافة ، إلى آخره .
وكيف كان فلا ريب في عدم لزوم المائة مع عدم العلم بإرادة الكناية على
الوجه الذي ذكرناه ، للأصل وعدم فهم أهل العرف موازنة المبهمات بالمعينات
بواسطة الاعراب ومقارنة اللفظ لآخر ، بل هو في الحقيقة رجوع عن التعيين إلى
التخمين ، ولا حمل للخطابات الجارية مجرى العرف العام على الاصطلاح الخاص ،
بل الأقوى عدم لزوم الدرهم بعد احتمال إرادة الجزء على الوجه الذي ذكرناه ،
هذا .
جواهر الكلام — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٢