ما بعد الركعتين بنية الندب وجهان ، من سقوط الفرض بالركعتين فلا وجه للوجوب ،
ومن جواز كون الواجب أمرا كليا ودخول بعض أفراده في بعض لا يخرج الزائد
عن أن يكون فردا للكلي وإن جاز تركه كما في الركعتين والأربع في مواضع
التخيير ، ومثله الكلام في التسبيحات المتعددة في الأخيرتين والركوع والسجود وهذا
يتجه مع قصد الزائد ابتداء " .
قلت : لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة عدم تصوره في الأوامر المطلقة التي
لا ريب في حصول الامتثال بأول فرد من أفرادها ، ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال ،
والتخيير بين الأقل والأكثر في مواضع التخيير إنما هو بين ماهيتين مختلفتين ، كما
أوضحناه في محله وكذا أوضحنا وجه التخيير في تسبيحات الأخيرتين وغيرها في
محالها ، ولكن الجميع غير ما نحن فيه من كون الواجب كلي الصلاة ولم يكن صورة
تخيير من الشارع حتى تأتي فيه الوجوه المعلومة ، فتأمل جيدا .
* ( وكذا لو نذر أن يفعل قربة ولم يعينها كان مخيرا إن شاء صام وإن شاء
تصدق بشئ وإن شاء صلى ركعتين ) * وغير ذلك مما يصدق عليه أنه قربة ، * ( وقيل :
تجزؤه ) * من الصلاة * ( ركعة ) * وفيه البحث السابق إلا أنك قد عرفت كون المراد
الاتيان بركعة واحدة امتثالا للنذر ، لأن المراد عدم الاجتزاء بمثل الوتر لو جاء
بها وفاء للنذر ، ضرورة عدم كون ذلك محلا للشك في الاجتزاء ، لأنها طاعة
مشروعة وعبادة معروفة .
لكن في الرياض قد جعل محل الخلاف بين الأصحاب فيها فقال : " وفي
الاجتزاء بمفردة الوتر قولان : أجودهما ذلك وفاقا للحلي وجماعة ، لأنها من حيث
انفرادها عن ركعتي الشفع بتكبيرة وتسليمة عندنا صلاة مستقلة ، فيشملها عموم
قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " الصلاة خير موضوع " خلافا للشيخين وابن بابويه والقاضي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 42 - من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 من كتاب
الصلاة .