نعم لو لم يرد بقول : " لله علي " معناه وإنما ذكر لفظه لغضب ونحوه ولم
يقصد إنشاء الالتزام بذلك لله لم ينعقد من هذه الجهة ، بل لعل هذا الكلام منهم
مشعر بكون المراد من نية القربة التي ذكروها وفرعوا ذلك عليها هو المعنى
الذي ذكرناه ، لا نية القربة المعتبرة في العبادات التي هي قصد امتثال الأمر .
بل لعل عبارة الدروس التي ذكرناها في نسختين كذلك أيضا ، ضرورة أن
الأول الذي جعله غير أقرب هو نية القربة للصيغة على حسب نية العتق ، بخلاف
الثاني الذي جعله أقرب ، وهو التقرب في الصيغة بأن يقو ل : " لله علي " لا نية
قربة أخرى ، وهو امتثال الأمر ، فتأمل جيدا فإن المسألة دقيقة جدا ، ولم أر
من حررها .
بقي الكلام في شئ آخر ، وهو أنه يعتبر في الصيغة قول : " لله " بخصوصه
على وجه لا يجزئ غيره من أسمائه المختصة فضلا عن المشتركة المقصود بها ذاته
أو يجزئ كل واحد منها ، قال في نهاية المرام في شرح قوله في النافع : " ويشترط
النطق بلفظ الجلالة ، فلو قال : علي كذا لم يلزم " : " إن مقتضى عبارة المصنف
وأكثر الأصحاب أنه لا بد في انعقاد النذر من النطق بلفظ الجلالة ، واكتفى الشهيد
في الدروس بأحد الأسماء الخاصة ، وهو محل إشكال ، وكذا الاشكال في انعقاد
النذر مع إبدال لفظ الجلالة بمرادفه من الألفاظ العربية " ونحوه في الكفاية .
ولعله لظهور النصوص ( 1 ) المزبورة في اعتبار قول " لله " خصوصا قوله في
صحيح الحلبي ( 2 ) السابق : " فإن قلت : لله فكفارة يمين " بل عن ظاهر الإنتصار اعتبار
خصوص هذه اللفظة مدعيا عليه إجماع الإمامية ، إلا أنه لا يخفى أن سياق النصوص
أجمع إرادة خصوص ذاته المقدسة لا خصوص هذه اللفظة ، ولذا أرسله الشهيد في الدروس
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب النذر والعهد الحديث - 0 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 23 - من كتاب الكفارات الحديث 1 من كتاب الايلاء
والكفارات .