الاستدلال على اشتراطهما بالنصوص الكثيرة ، كصحيح منصور بن حازم ( 1 ) السابق
والموثق ( 2 ) المزبور وغيرهما .
ومن هنا قال في المسالك : " ومقتضى هذه الأخبار أن المعتبر من نية القربة
جعل الفعل لله وإن لم يجعله غاية له ، وربما اعتبر بعضهم جعل القربة غاية ، بأن
يقول بعد الصيغة : " لله " أو " قربة إلى الله تعالى " ونحو ذلك كنظائره من العبادات -
ثم قال - : والأصح الأول ، لحصول الغرض على التقديرين ، وعموم النصوص ، والمراد
بنية القربة أن يقصد بقوله : " لله علي كذا " معناه بمعنى أنه لا يكفي قوله : " لله "
من دون أن يقصد به معناه ، وإلا فالقربة حاصلة من جعله لله ، ولا يشترط معه
أمر آخر كما قررناه " وظاهره حصول النية المعتبرة في العبادات فيه بالقصد
المزبور .
وأصرح من ذلك عبارته في الروضة ، قال : " ويستفاد من الصيغة أن القربة
المعتبرة في النذر إجماعا لا يشترط كونها غاية للفعل كغيره من العبادات ، بل يكفي
تضمن الصيغة لها ، وهو هنا موجود بقوله : " لله على " وإن لم يتبعها بعد ذلك
بقوله : " قربة إلى الله " أو " لله " ونحوه " وبهذا صرح في الدروس وجعله أقرب ،
هو الأقرب ، ومن لا يكتفي بذلك ينظر إلى أن القربة غاية الفعل ، فلا بد من
الدلالة عليها ، وكونها شرطا للصيغة ، والشرط مغاير للمشروط ، ويضعف بأن
القربة كافية بقصد الفعل لله في غيره ، كما أشرنا ، وهو هنا حاصل ، والتعليل
لازم ، والمغايرة متحققة ، لأن الصيغة بدونها إن كان كذا فعلي كذا
فإن الأصل في النذر الوعد بشرط ، فتكون إضافته لله خارجة " وفيه
ما لا يخفى .
وفي حاشية الكركي " عن الدروس يشترط فيها التقرب إلى الله سبحانه ،
وهل يكفي النية في التقرب أو لا بد من التلفظ بالتقرب في تمام الصيغة ؟ الأقوى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب النذر والعهد الحديث 4 .