وأهله ، لأن الفرض تعلق الحلف بسكناه نفسه ولا بأهله ومتاعه ، كما أنه لا إشكال في
الحنث مع مكثه نفسه وإن أخرج أهله ورحله ، خلافا لبعض العامة فيهما ، ويمكن
حمله على غير الفرض .
* ( ولا يحنث بالعود لا للسكنى ، بل لنقل رحله ) * مثلا وإن مكث بخلاف
ما لو حلف على دخولها ، ولو مكث بعد اليمين ولو قليلا ففي المسالك " إن لم يكن
لأجل نقل متاعه حنث ، لصدق الاستدامة " وفيه نظر ، ولو كان لأجله بأن نهض
يجمع المتاع ونحوه مما يحتاج إليه الخروج فعن التحرير الحنث ، لصدق إقامته
فيها مع التمكن من الخروج ، وفيه منع واضح . ولعله لذا جزم في القواعد بعدمه ،
لأن المشتغل بأسباب الخروج لا يعد ساكنا في الدار .
ومن هنا اتفقوا على أنه لو خرج ثم عاد لنقل متاعه أو لعيادة مريض أو
نحو ذلك لم يحنث ، لعدم صدق السكنى عليه بذلك ، بل في المسالك " لو احتاج
إلى أن يبيت فيها ليلة لحفظ المتاع فوجهان ، أجودهما عدم الحنث ، لأن الضرورة
على هذا الوجه لا تجامع الحنث ، بل ربما نافت أصل اليمين " وإن كان فيه ما لا يخفى
من الخروج عن أصل البحث الذي هو صدق السكنى وعدمه .
ولو خرج في الحال ثم اجتاز بها لم يحنث ، لأن ذلك لا يعد سكنى وإن
تردد فيها ساعة أو أزيد بلا غرض ، لعدم صدقها بذلك ، إذ ليس المراد منها المكث
مطلقا ، بل اتخاذها سكنى ، وهي لا تصدق بذلك ، وإن احتمله في المسالك ، ولا ينافي
ذلك فورية الخروج عرفا ، لأن كونها مسكنا لا يخرج عنه بمجرد النية ، كما
أن المقيم لا يصير مسافرا بمجردها ، بخلاف من خرج ثم عاد لا لها ، فإنه بعد أن
خرج عن اسم الساكن بخروجه احتاج في عوده إلى صدق اسم الساكن إلى إحداث
إقامة يصدق معها ذلك .
* ( وكذا البحث في استدامة اللبس والركوب ) * ونحوهما مما عرفت اتحاد
الابتداء والاستدامة في الصدق فيه ، اللهم إلا أن يفرق بين الحلف على عدم لبسها
جواهر الكلام — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٣