لما يقتضيه حقيقة اللفظ ، وأقصاه عدم الحنث حينئذ ، ودعوى فهم العرف إرادة البعض
من ذلك ممنوعة في الفرض ، لكن في المسالك " ينبغي على هذا ألا ينعقد يمينه ،
لأن الحنث فيه غير متصور ، كما لو حلف لا يصعد إلى السماء - ثم قال - : ويتفرع
على ذلك ما لو قال : لأشربن ماء هذه البئر أو النهر ، فيحتمل حمل اليمين على
البعض ، فيبر بشرب بعضه وإن قل ، والأظهر أنه لا يبر بشرب البعض ، بل يكون
كالحالف على غير المقدور ، فلا ينعقد اليمين ، لأن البر فيه غير متصور " ولا يخلو
من نظر ، ولكن لا فائدة في صورة النفي بين القول بعدم الحنث بشرب البعض وبين
كونها لاغية ، والله العالم .
المسألة * ( الحادية عشرة : ) *
* ( ولو قال : لا أكلت هذين الطعامين لم يحنث بأكل أحدهما ) * كما أنه لو
قال : لآكلن هذين الطعامين لم يبر إلا بأكلهما ، لأن الجمع بين شيئين أو أشياء
بصفة واحدة يصير كل واحد مشروطا بالآخر بغير خلاف عندنا على ما في المسالك ،
خلافا لما عن بعض العامة من الفرق بين الاثبات والنفي ، فحكم بالحنث بأحدهما
في الثاني ، ووافق على توقف البر على أكلهما في الأول ، وربما استعمل في العرف
كذلك إلا أن الكلام مع قصد الحالف ما يستفاد من اللفظ نفسه ، وإلا فيدان بنيته
في صورة الاثبات ، كما هو واضح .
* ( وكذا لو ) * جمع بين الشيئين أو الأشياء بحرف العطف ف * ( قال : لا أكلت
هذا الخبز وهذا السمك ) * مثلا * ( لم يحنث إلا بأكلهما ) * كما أنه لا يبر إلا
بأكلهما في الاثبات * ( ل ) * ظهور العرف في * ( أن الواو العاطفة للجمع ، فهي ) *
حينئذ * ( كألف التثنية ) * وواو الجمع بالنسبة إلى ذلك من غير فرق بين الاثبات
والنفي .
* ( و ) * لكن * ( قال الشيخ ) * هنا : * ( لو قال : لا كلمت زيدا وعمرا فكلم
جواهر الكلام — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٨