بل ينبغي القطع به في الثاني مع فرض إتلافه بعد التمكن من أكله ، نعم
لو هلك في الغد قبل التمكن من أكله باختياره أو بغير اختياره فهو كما
لو تلف قبله .
أما إذا هلك فيه لا باختياره لكن بعد التمكن من أكله ولم يفعل ففي المسالك
" في حنثه وجهان ، من إخلاله بمقتضى اليمين بعد انعقادها مختارا ، ومن أن الوقت
موسع قد جوز له الشارع تأخيره ، لأن جميع الغد وقت له ، فليس مقصرا بالتأخير ،
وربما خرج الوجهان على أن من مات في أثناء الوقت ولم يصل هل يجب عليه
القضاء أم لا ؟ لأن التأخير عن أول الغد كتأخير الصلاة عن أول الوقت . وربما يفرق
بينه وبين ما لو قال : " لآكلن هذا الطعام " وأطلق ثم أخر مع التمكن حتى تلف الطعام ،
فإنه ليس هناك لجواز التأخير وقت مضبوط ، والأمر فيه إلى اجتهاد الحالف ، فإذا
مات بان خطأه وتقصيره ، وها هنا الوقت مقيد مضبوط ، وهو في مهلة من التأخير
إلى تلك الغاية ، وهكذا نقول : من مات في أثناء الوقت ولم يصل لا يقضي على الأظهر " .
وفيه أن وقت الموسع العمر وتضييقه مشروط بظن ضيق العمر عنه بقرائن
حالية ، فلا تقصير مع حصول الموت قبله مطلقا ، بل مع ظهور الأمارة مطلقا والمخالفة ،
فلو مات فجأة لم يتبين الخطأ ، حيث لم يخالف ما ناطه الشارع به كالوقت الموسع .
ثم إذا قلنا بالحنث في الغدد فهل يحكم به في الحال أو قبيل الغروب ؟ وجهان
وتظهر فائدة الوجوب المعجل في جواز الشروع في إخراجها حينئذ ، وفيما لو مات
فيما بين الوقتين ، قلت : لا وجه لاحتمال البقاء إلى قبل الغروب بعد فرض تحقق
الحنث ، كما أنه لا وجه لاحتمال عدم الحنث في المخالفة في المطلق لو مات بعد التمكن
ولم يفعل للصدق عرفا ، بل ولا في الموسع وإن اقتضى الرخصة في التأخير ، إلا أنها
لا تنافي صدق عدم الوفاء بيمينه الذي هو المناط في تحقق الكفارة ، بل لعل القضاء
في الفريضة من ذلك ، لصدق اسم الفوات ، وتمام الكلام في ذلك في الأصول ، هذا
كله إذا هلك من جهته .
جواهر الكلام — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٦