تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بل ينبغي القطع به في الثاني مع فرض إتلافه بعد التمكن من أكله ، نعم لو هلك في الغد قبل التمكن من أكله باختياره أو بغير اختياره فهو كما لو تلف قبله . أما إذا هلك فيه لا باختياره لكن بعد التمكن من أكله ولم يفعل ففي المسالك " في حنثه وجهان ، من إخلاله بمقتضى اليمين بعد انعقادها مختارا ، ومن أن الوقت موسع قد جوز له الشارع تأخيره ، لأن جميع الغد وقت له ، فليس مقصرا بالتأخير ، وربما خرج الوجهان على أن من مات في أثناء الوقت ولم يصل هل يجب عليه القضاء أم لا ؟ لأن التأخير عن أول الغد كتأخير الصلاة عن أول الوقت . وربما يفرق بينه وبين ما لو قال : " لآكلن هذا الطعام " وأطلق ثم أخر مع التمكن حتى تلف الطعام ، فإنه ليس هناك لجواز التأخير وقت مضبوط ، والأمر فيه إلى اجتهاد الحالف ، فإذا مات بان خطأه وتقصيره ، وها هنا الوقت مقيد مضبوط ، وهو في مهلة من التأخير إلى تلك الغاية ، وهكذا نقول : من مات في أثناء الوقت ولم يصل لا يقضي على الأظهر " . وفيه أن وقت الموسع العمر وتضييقه مشروط بظن ضيق العمر عنه بقرائن حالية ، فلا تقصير مع حصول الموت قبله مطلقا ، بل مع ظهور الأمارة مطلقا والمخالفة ، فلو مات فجأة لم يتبين الخطأ ، حيث لم يخالف ما ناطه الشارع به كالوقت الموسع . ثم إذا قلنا بالحنث في الغدد فهل يحكم به في الحال أو قبيل الغروب ؟ وجهان وتظهر فائدة الوجوب المعجل في جواز الشروع في إخراجها حينئذ ، وفيما لو مات فيما بين الوقتين ، قلت : لا وجه لاحتمال البقاء إلى قبل الغروب بعد فرض تحقق الحنث ، كما أنه لا وجه لاحتمال عدم الحنث في المخالفة في المطلق لو مات بعد التمكن ولم يفعل للصدق عرفا ، بل ولا في الموسع وإن اقتضى الرخصة في التأخير ، إلا أنها لا تنافي صدق عدم الوفاء بيمينه الذي هو المناط في تحقق الكفارة ، بل لعل القضاء في الفريضة من ذلك ، لصدق اسم الفوات ، وتمام الكلام في ذلك في الأصول ، هذا كله إذا هلك من جهته .
جواهر الكلام — صفحة 286 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني