على نفسه من سبعين مؤمنا " .
ومنه يعلم فساد ما في المسالك من " أن العبارة المقتضية للاقرار بالحق المؤخر
قد تكون صريحة في التعليق ، كما إذا علقه بشرط لا يطابق الأجل الشرعي ،
كقوله : " إن قدم زيد " ونحوه ، وهذا لا إشكال في فساده ، وقد تكون صريحا
في التأجيل ، كقوله : " له ألف مؤجلة إلى شهر " ولا إشكال في لزوم أصل المال ،
وإنما الاشكال في قبول الأجل ، وقد تكون محتملة للتعليق والتأجيل ، كقوله :
" له ألف إذا جاء رأس الشهر " والخلاف فيه في موضعين : أحدهما في أصل الصحة
والثاني على تقدير الصحة في ثبوت الأجل وعدمه " لما عرفت من عدم انحصار وجه الصحة
في التأجيل الشرعي .
كما أن منه يعلم فساد ما فيها أيضا من تحرير أصل المسألة ، حيث قال في
الفرض ونحوه من التعليق على الأجل : " إن علم من قصده إرادة التعليق فلا شبهة
في بطلان الاقرار ، لما تقدم من أن الاقرار يلزمه التنجيز ، لأنه إخبار عن أمر
واقع ، فلا يجامع اشتراط وقوعه بأمر مستقبل ، لأن الواقع لا يعلق بشرط ، وإن
قصد التأجيل صح إقراره ، وإن أطلق ولم يعلم منه إرادة أحد الأمرين فظاهر المصنف
وجماعة حمله على المعنى الثاني ، لأنه ظاهر فيه ، وحملا للكلام على الوجه الصحيح
ما أمكن حمله عليه ، ويحتمل قويا الرجوع إليه في قصده ، وقبول قوله فيه مطلقا
أو مع اليمين إن ادعى المقر له خلاف ما ادعى قصده ، لاحتمال اللفظ للمعنيين ،
وكما أن حمله على التأجيل يفيد حكما شرعيا فكذا حمله على التعليق ، لأن
البطلان أيضا حكم شرعي ، والأصل براءة الذمة من التزام شئ بدون اليقين والظهور ،
وهو منتف هنا ، لاشتراك اللفظ بين المعنيين ، وفصل بعضهم فقال ، إن قدم الشرط
فقال : " إن جاء رأس الشهر فعلي كذا " كان إقرارا معلقا فيبطل ، وإن أخره كان
إقرار بمؤجل ، والفرق أنه إذا بدا بالشرط لم يكن مقرا بالحق ، وإنما علقه على
الشرط ، بخلاف ما إذا أخره ، فإنه يكون قد أقر بالألف أولا ، فإذا قال : إذا جاء رأس
الشهر احتمل أن يريد به محلها ووجوب تسليمها ، وأن يريد به الآخر ، فلا
جواهر الكلام — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧