بالتزامه له بذلك عند رأس الشهر بملزم شرعي غير اللفظ المزبور ، فيندرج في قوله
صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وفي أن " المرء مصدق
على نفسه " ( 2 ) بعد أن كان في الأسباب الشرعية ما يلزم على هذا النحو
كالنذر ونحوه .
وهو معنى صحيح ، سواء جعلته من الاقرار بالمعلق على معنى الاقرار
بموجب السبب الذي شرع فيه التعليق ، أو جعلته من الاقرار المعلق ، بناء على
صحته بالنسبة إلى المستقبل ، لأن الخبر عما وقع لا يقبل التعليق ، لا الخبر بالمستقبل ،
ضرورة معلومية صحة الاخبار بأن زيدا يضرب عمرا غدا إن ضربه مثلا ، كضرورة
معلومية دلالة الصيغة المخصوصة في المقام على التزامه بذلك عند رأس الشهر على
وجه لا يتوقف بعد على شئ آخر من تجديد سبب ونحوه ، فيجب حملها عليه
إلا إذا علم إرادة الوعد به .
ومن هنا صح للمصنف إطلاق الالتزام بذلك ، بل في المسالك حكايته عن
جماعة وإن كنا لم نتحققه من أحد سوى الفاضل في التبصرة ، حيث قال : " ولو
قال : إذا جاء رأس الشهر فله على ألفا وبالعكس لزمه ألف ، بخلاف إن قدم زيد "
مع أنه غير ظاهر في تمام الموافقة للمصنف ، إذ لا يخفى عليك بناء على ما ذكرنا
عدم الفرق بين التعليق على رأس الشهر أو على قدوم زيد ، ضرورة اتحاد المدرك
في الجميع .
وأما اعتبار السبق في الاقرار فقد عرفت الكلام فيه سابقا ، وأنه لا دليل
عليه ، بل ظاهر الاطلاق خلافه ، خصوصا قوله عليه السلام ( 3 ) : " المؤمن أصدق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 1 وفيه " المؤمن أصدق
على نفسه من سبعين مؤمنا عليه " .
( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 1 .