وإن اشترط في الأول أن لا يكون مرجوحا في الآخر " انتهى محتاجا إلى التأمل .
وفي الدروس " متعلق اليمين كمتعلق النذر ، ولا إشكال هنا في تعلقها بالمباح ،
ومراعاة الأولى في الدنيا أو الدين وترجيح مقتضى اليمين مع التساوي ، وهذه
الأولوية متبوعة ولو طرءت بعد انعقاد اليمين ، فلو كان البر أولى في الابتداء ثم
صار المخالفة أولى اتبع ، ولا كفارة عندنا " .
وفي الكفاية " لا ريب أن متعلق اليمين إذا كان راجحا بحسب الدين والدنيا
انعقدت اليمين وإذا كان مرجوحا في الدين والدنيا لم تنعقد والأصل فيه روايات
متعددة ، كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 1 ) وحسنة زرارة ( 2 ) التي
لا تقصر عن الصحيحة ، وصحيحة سعيد الأعرج ( 3 ) وغيرها ، الظاهر أن متعلق
اليمين إذا كان مرجوحا بحسب الدين لم تنعقد ، وجاز تركه ، وقد قطع به
الأصحاب ، ويستفاد ذلك من أخبار كثيرة ، ويبقى الاشكال في الأمر الذي ترجح
بحسب الدين ولم يبلغ حد الوجوب وترجح تركه بحسب الدنيا لتعارض عموم
الأخبار فيه ، وظاهر الأصحاب الانعقاد هنا ، ويشكل نظر إلى قول أبي عبد الله عليه السلام
في صحيحة زرارة ( 4 ) : " لا ما كان لك فيها منفعة في أمر الدين أو دنيا فلا شئ
عليك فيها ، وإنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه مما يعد معصية أن لا تفعله
ثم تفعله " والظاهر عدم انعقاد اليمين إذا كان متعلقها المباح الذي ترجح تركه
بحسب الدنيا نظرا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله في صحيحتي سعيد الأعرج ( 5 ) : " إذا
رأيت خيرا من يمينك فدعها " ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم ( 6 ) وصحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 24 - من كتاب الأيمان الحديث 5 - 3 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 24 - من كتاب الأيمان الحديث 5 - 3 - .
( 3 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب الأيمان الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل الباب - 23 - من كتاب الأيمان الحديث 2 عن أبي جعفر عليه السلام
مع الاختلاف في اللفظ أيضا .
( 5 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب الأيمان الحديث 1 بسندين .
( 6 ) الوسائل الباب - 23 - من كتاب الأيمان الحديث 1 .