" من رد عبدي من الشام فله مأة " ثم قال : " من رده من بغداد فله خمسون " أو
قال : " من رد عبدي يوم الجمعة فله عشرة " ثم قال : " من رد عبدي يوم السبت
فله خمسة " .
وكذا لو كانت الأولى مطلقة والثانية مقيدة بزمان أو مكان وكان العوض
في الأولى أقل ، لجواز اختصاص القيد بأمر اقتضى الزيادة ، نعم لو كان المقيد
أنقص احتمل كونه رجوعا ، لأنه إذا رده مع القيد رده مطلقا ، فلو استحق
الزائد لذلك لزم أن يلغو القيد وأن يجمع بينهما بحمل المطلق على غير صورة
المقيد ، ولعل هذا أظهر ، بل هو المنساق إلا مع القرينة الصارفة عنه حينئذ ، فيكون
رجوعا ، وفي المسالك وهذا أظهر وإن كان في بعض فروضه لا يخلو من نظر
بدلالة القرينة ، كما إذا كان المكان أو الزمان أقرب من المقيد .
وكيف كان فلعل إطلاق الأصحاب العمل بالأخيرة ولا ينافي ما سمعته من
التفصيل بعد تنزيله على صورة الاطلاق ، ولم أجد تحريرا في كلامهم لكون
اقتضاء الجعالة الثانية الفسخ للأولى ذاتيا ، بمعنى كونه كذلك وإن كان ناسيا
للأولى من حيث التنافي ، كالوصية ثانيا بضد ما أوصى به أولا ، أوليس كذلك .
كما أني لم أجد لأحد احتمال كون الجعالة ثانيا كالأعواض على
الأعمال الأخروية ، فإنها وإن تكررت تقتضي كون الجميع عوضا ، فتأمل
جيدا .
جواهر الكلام — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٤