كل وقت ، وكان له طريق إلى إلزامه به بصلح ونحوه ، ولعل هذا هو المتجه
سواء زادت أجرة المثل أو نقصت .
بل قد يقال باستحقاقه جعل الثانية ، لانفساخ الأولى بها وعدم اعتبار
السماع في استحقاق الجعل كما سمعته سابقا ، فإذا فرض حصول الجعالة الثانية
قبل تلبسه والفرض عدم علمه بالثانية إنما سمع الأول خاصة استحق جعل الثانية
حينئذ ، فتأمل جيدا .
نعم لو سمع بالثانية في أثناء العمل ففي القواعد والمسالك وغيرهما له من
الأولى بنسبة ما عمل إلى الجميع ، وفي المسالك " ومن الثانية بنسبة ما بقي " .
لكن أشكله بأنه إنما جعل العوض الثاني على مجموع العمل ولم يحصل ،
قال : " ويفارق الحكم بالنسبة في الأولى من جهة حصول الفسخ فيها من قبل المالك ،
فيفسخ عمل العامل ، بخلاف الثانية ، فإنه لم يقع فيها فسخ ، خصوصا مع علم العامل
بالمال ، فإن علمه حينئذ للمتخلف واقع بغير عوض مبذول من المالك في مقابلته ،
لأن الجعالة لا تقابل بالأجرة إلا فيما استثني سابقا ، وهذا ليس منه - ثم قال - :
ويمكن توجيهه بأن عمل العامل بأمر المالك بالعوض المعين ، وقد أتمه ، ولا
سبيل إلى وجوب العوض الأول خاصة للرجوع عنه ، ولا إلى مجموع الثاني ،
لأنه لم يعمل مجموع العمل بعد الأمر به ، ولا سبيل إلى الرجوع إلى أجرة
المثل ، لأن العوض معين ، فلم يبق إلا الحكم بالتوزيع " .
قلت : لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرنا ، وأنه لا يرجع
إلى محصل ، ضرورة كون المتجه بعد فرض عدم التوزيع في الجعالة أجرة المثل
بالنسبة إلى ما مضى ، وأما ما بقي فهو متبرع لو عمل ، لأنه مع فرض كون الجعل
في الثانية لتمام العمل والفرض سبق بعضه منه لا يندرج فيها ، ولا إذن للمالك بغير
ذلك كي يضمن له ، ولا غرور منه ، فتأمل نعم لو سمع بالثانية قبل التلبس بالعمل
فعمله استحق الجعل الأخير حينئذ قطعا . هذا كله مع الاطلاق في الجعالتين .
أما مع التقييد بالزمان أو المكان فيهما فالظاهر عدم المنافاة ، كما لو قال :
جواهر الكلام — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٣