تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والجعالة جائزة لا يثبت فيها شئ إلا بشرط ولم يوجد ، وهذا بعينه جار في فسخ الجاعل بالنسبة إلى عدم استحقاق المسمى ، نعم حيث إن العامل لا يقدم على العمل إلا بالعوض ولا تقصير منه فهو غير متبرع ، فيبقي على أصالة احترام عمل المسلم فينبغي ضمانه بأجرة المثل ، ضرورة كون المقتضى له الغرور وعدم التقصير ونحوها لا العقد المقتضي للتقسيط . ومما ذكرنا يظهر لك ضعف ما احتمله الكركي وجماعة من استحقاق العامل أجرة المثل أو النسبة من المسمى كما إذا فسخ الجاعل ، لأنه بفسخه إنما أسقط حقه بالنسبة إلى ما بقي لا ما مضى ، والفرض أنه أقدم على العوض وفسخه ، لأن له الحق الفسخ ، ويقوى الاحتمال لو مات أو منعه ظالم . وفيه أن إقدامه على العوض على عمل المجموع من حيث إنه كذلك أو على الرد ونحوه مما لا مدخلية لمقدماته الخارجية في تحقق مسماه ، نعم لو فرض إرادة الجاعل التوزيع على أجزاء العمل على نحو الإجارة اتجه حينئذ التقسيط على المسمى ، إلا أنه ينبغي عدم الفرق بين الجاعل والعامل في ذلك ، خصوصا في صورة الموت أو شغل الظالم . ولعل جعل المدار في المسألة على هذا أولى فيقال : إن كانت الجعالة على عمل لا يتجزأ كالرد ونحوه أو يتجزأ ولكن قصد الجعل عليه من حيث تماميته فلا شئ للعامل إذا لم يكن الفسخ من قبل الجاعل ، للأصل وغيره ، وإن كان بفسخ من قبله استحق أجرة المثل على ما وقع منه من مقدمات العمل خصوصا إذا كان بعضه الذي مقدمة أيضا لتمامه ، لقاعدة الغرور ، واحترام عمل المسلم ، ونفي الضرر ، كما في عامل القراض بل لعل الحكم كذلك في صورة الانفساخ بموت الجاعل ونحوه فضلا عن فسخه . ولو قصد توزيع الجعل على العمل ذي الأجزاء على نحو الإجارة اتجه حينئذ الحكم بالتقسيط كما في الإجارة ، بل لا فرق في ذلك بين الفسخ من قبل الجاعل والعامل ، ومع الاطلاق فالظاهر الأول في الجعالة ، فيجري عليه ما سمعت فتأمل جيدا ، فإن المقام غير محرر في كلماتهم .
جواهر الكلام — صفحة 200 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني