لا شراء من جانب المشتري ، فيملكه حينئذ المشتري بالاستيلاء عليه لا بالشراء
( إذ هم في الحقيقة فيئ ) للمسلمين فيجوز التوصل إلى ما يقتضي تملكه ، وقد
تقدم في كتاب البيع في باب الحيوان ( 1 ) تحقيق الحال في ذلك ، وقد ذكرنا هناك
خبر اللحام ( 2 ) الدال على صحة الشراء حقيقة .
ومن الغريب أن الفاضل جزم بصرف الشراء في الفرض إلى الاستنقاذ ، وتوقف
في لحوق أحكام البيع له من الخيار والأرش ، وفي الدروس هنا " ولو اشترى من
الكافر قريبه جاز وإن كان ممن ينعتق عليه ، ويكون استنقاذا لا شراءا من جانب
المشتري ، فلا يثبت فيه خيار المجلس والحيوان ، والأقرب أن له رده بالعيب وأخذ
الأرش وأشكل بأن الأرش عوض الجزء الفائت في المبيع ولا بيع هنا : وبأنه قد
ملكه بالاستيلاء فكيف يبطل ملكه بمجرد الرد ، وليس من الأسباب الناقلة للملك
شرعا في غير البيع الحقيقي ، ودفع بأن قدوم الحربي على البيع التزام بأحكام البيع
التي من جملتها الرد بالعيب أو أخذ أرشه ، فرده عليه ينزل منزلة الاعراض عن
المال ، والثمن غايته أن يكون قد صار ملكا للحربي ، والتوصل إلى أخذه جائز
بكل سبب ، وهذا منه بل أولى ، لأنه مقتضى حكم البيع " .
وفيه - مع أنه لا يتم في مال الحربي المعتصم بدخول دار الاسلام بأمان - أنه
يقتضي جريان غير ذلك من أحكام البيع التي منها الخيار الذي قد صرح بعدم جريانه
عليه ، فلا محيص حينئذ بعد القول بالتزام أحكام البيع عن القول بصحته حقيقة ،
لعدم الانعتاق عليه كما التزم به هنا في المسالك ، أو باجراء حكم الصحة عليه في
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 137 و 138 .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب بيع الحيوان 2 و 3 من كتاب
التجارة .