ولو إقرارا الظاهر في غير الفرض ، بل في المسالك وغيرها " أن الاقرار بالرقية
ليس إقرارا بمال ، لأنه قبل الاقرار محكوم بحريته ظاهرا " وإن كان لا يخلو
من نظر .
وعلى كل حال فما قيل - من اعتباره لأن إقراره وإن لم يتعلق بمال ابتداء
ولكنه كشف عن كونه مالا قبل الاقرار ، فإنه إخبار عن حق سابق عليه لا إنشاء
من حينه ، ولامكان أن يكون بيده مال ، فإن إقراره على نفسه يستتبع ماله ، فيكون
إقرارا بمال محض ولو بالتبعية - واضح الضعف ، لما عرفت من عدم ظهور أدلة منع
السفيه فيما يشمل الفرض ، فيبقى على مقتضى العموم السابق الذي يلزمه معه تبعية
ما في يده .
هذا وفي المسالك " ويضعف الأول بأن ذلك لو منع قبول الاقرار لأدى
إلى قبوله ، لأنه إذا لم يقبل بقي على أصل الحرية ، فينفذ إقراره ، فيصير مالا ،
فيرد فيصير حرا ، وذلك دور ، والمال جاز دخوله تبعا وإن لم يقبل الاقرار به
مستقلا ، كما لو استلحق واجب النفقة ، فقد قيل : إنه ينفق عليه من ماله باعتبار
كونه تابعا لا أصلا ، أو يقال : يصح في الرقية دون المال لوجود المانع فيه دونها
كما سمع في الاقرار بالزوجية دون المهر " .
وفيه منع الملازمة المقتضية للدور ، ضرورة اقتضاء عدم قبوله البقاء على الحرية
التي لا يقتضي قبول الاقرار مع فرض عدم الرشد ، وأما ما ذكره أخيرا من الاحتمال
ففيه اقتضاء بقاء المال حينئذ بلا مالك ، وقياسه على المهر واضح الفساد .
وعلى كل حال فمع قبول إقراره لا يسمع انكاره بعد ذلك ، بل لا تقبل بينته
التي كذبها بإقراره ، نعم في المسالك وغيرها " إلا أن يظهر لاقراره تأويلا يدفع
التناقض ، فيقوى القبول ، كما لو قال : لم أعلم بأني تولدت بعد إعتاق أحد
الأبوين فأقررت بالرق ، ثم ظهر لي سبق العتق على الاقرار بالبينة أو
الشياع المفيد لذلك " . قلت : لا يخلو ذلك من بحث ما لم يحصل العلم بفساد إقراره
السابق .
جواهر الكلام — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩١