أحكام اللعان التي ثبتت به ، ولم يجب عليها الحد بذلك إجماعا كما في المسالك ، لما
قيل من أن حد الزنا لا يثبت على المقر إلا أن يقر به أربع مرات .
ومن هنا قال المصنف وغيره : ( لم يجب عليها الحد ) بذلك ( إلا أن
تقر ) به ( أربع مرات ) بل ( وفي وجوبه معها تردد ) من اندفاعه باللعان ، ومن
فحوى ما سمعته في إكذاب نفسه ، والتعليل في النصوص ( 1 ) السابقة بأن اللعان
قد مضى ولذلك كان خيرة النهاية والسرائر والجامع وغيرها ، ومن عموم إيجاب
الاقرار أربعا له ، وظهور كذبها في اللعان ، ولذلك كان خيرة ثاني الشهيدين
والفاضل الإصبهاني ، بل حكاه الأول عن الشيخ في النهاية وأتباعه وابن إدريس
والعلامة ، بل نسبه إلى الأشهر وإن كنا لم نتحقق شيئا من ذلك ، وكان
الذي دعاهما إلى اختياره اختيارهما وجوب الحد على الرجل إذا أكذب نفسه ،
وقد عرفت ضعفه .
ومنه يعلم أن الأقوى سقوطه هنا وإن أقرت به أربعا ، لما عرفته هناك ، بل
كان المتجه على قولهم ثبوت الحد عليها باعترافها الأول ، لأنه مقتض لفساد لعانها
باعترافها بكذبه ، فبقي ما اقتضاه لعان الزوج من وجوب الحد عليها بلا معارض ،
بل تكون حينئذ كما لو نكلت ، وقد عرفت أنه خلاف الاجماع ، وهو مؤيد آخر
للحكمين .
ولو عاد الرجل بعد أن أكذب نفسه وقال : لي بينة أقيمها أو ألاعن ثانيا
لم يسمع منه في سقوط الحد عنه بناء على ثبوته عليه ، لأن البينة واللعان لتحقيق
ما قاله ، وقد أقر بكذب نفسه ، والعقلاء مؤاخذون بإقرارهم ، والبينة إنما تسمع إذا
لم يكذبها قولا أو فعلا .
ولو اعترف بالولد بعد موته لم يرث منه ، كما لو اعترف به في حياته ثم
مات ، لما عرفت من عدم إفادة هذا الاعتراف في حق الولد شيئا ، لكن لو كان للولد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من كتاب اللعان الحديث - 0 - .