اليمين لا يعود إليها .
ولأن محمد بن سليمان ( 1 ) سأل الجواد عليه السلام " كيف صار الزوج إذا قذف
امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله ؟ وكيف لا يجوز ذلك لغيره ؟ وصار إذا
قذفها جلد الحد ، ولو كان ولدا أو أخا فقال عليه السلام : قد سئل جعفر عليه السلام عن هذا
فقال : ألا ترى أنه إذا قذف الزوج امرأته قيل له : وكيف علمت أنها فاعلة ؟ قال :
رأيت منها ذلك بعيني كانت شهادته أربعا ، وذلك أنه قد يجوز الرجل أن يدخل المدخل
في الخلوة التي لا يصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها ولد ولا والد في الليل والنهار ،
فلذلك صارت شهادته أربعا إذا قال رأيت ذلك بعيني وإذا قال : لم أعاينه صار قذفا
وضرب الحد ، إلا أن يقيم عليها البينة ، وإن زعم غير الزوج إذا قذف وادعى أنه
رآه بعينه قيل له : وكيف رأيت ذلك ؟ وما أدخلك ذلك المدخل الذي رأيت فيه
هذا وحدك ؟ أنت متهم في دعواك ، فإن كنت صادقا فأنت في حد التهمة ، فلا بد من
أدبك بالحد الذي أوجبه الله عليك ، قال : وإنما صارت شهادة الزوج أربعا لمكان
الأربعة شهداء مكان كل شاهد يمين " .
إلا أن الجميع كما ترى ، بل ذيل الخبر المزبور صريح في كونه يمينا ،
ومن الجائز أن لفظ الشهادة في هذه الجمل حقيقة عرفية أو مجاز مشهور في اليمين
ولا بعد ، لمخالفته لسائر الأيمان في بعض الأحكام ، بل قيل : إن خبر النفي عن
الخمس مع الضعف ليس نصا في كون اللعان شهادة ، بل الذي ينص عليه أنه لا يقبل
منه الشهادة عليها بالزنا وإن أكده باللعان على أنه غير معمول عليه في ذلك ، وكأن
التأمل الجيد يقتضي عدم ثمرة لهذا الاختلاف بعد فرض عدم جريان جميع أحكام
اليمين وأحكام الشهادة عليه ، فلا بأس بالقول بأنه شهادة من جهة ويمين من أخرى ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب اللعان الحديث 5 مع الاختلاف في اللفظ
وذكره بعينه في الكافي ج 7 ص 403 .