( و ) هل اللعان يمين أو شهادة ؟ ( قال الشيخ ) وتبعه جماعة منهم
الفاضل في القواعد : ( اللعان أيمان وليس شهادات ، ولعله نظر إلى اللفظ ، فإنه
بصورة اليمين ) فإن قوله : " بالله إنه لمن الصادقين " وقولها : " بالله إنه لمن
الكاذبين " كالصريح في ذلك ، وإلى صحته من الفاسق والذكر والأنثى ، وإلى قول
النبي صلى الله عليه وآله لهلال بن أمية ( 1 ) : " احلف بالله الذي لا إله إلا هو أنك لصادق "
وإلى قوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) بعد التلاعن : " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " وإلى أن
كلا منهما يلاعن نفسه ولم يعهد شهادة أحد لنفسه ، وإلى أنه لا معنى لكونه من المرأة
شهادة فكذا منه ، وإلى استحباب التغليظ فيه المعلوم كونه من أحكام اليمين ، وإلى
غير ذلك مما هو من خواصه دون الشهادة .
خلافا للمحكي عن أبي علي بل ربما استظهر من المصنف أيضا لكثرة إطلاقه
عليه الشهادة ، ونسبته القول بكونه يمينا إلى الشيخ ، بل عن الفاضل في المختلف
التصريح باختياره ، لظاهر قوله تعالى ( 3 ) " فشهادة أحدهم " إلى آخر الآية التي
أطلق عليه فيها لفظ الشهادة في خمسة مواضع ، وكنى عنها في موضعين ، ولقول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) للرجل : اشهد أربع شهادات - وللمرأة - اشهدي " ولقول
الصادق عليه السلام ( 5 ) : " إن عليا عليه السلام قال : ليس بين خمس نساء وبين أزواجهن
ملاعنة - إلى أن قال - : والمجلود في الفرية ، لأن الله تعالى يقول : ( 6 ) ولا تقبلوا
لهم شهادة أبدا " ولأنه يعتبر فيه التصريح بلفظ الشهادة ، ولأنه به يدرأ عنه ويثبت به
عليها كالبينة ، بخلاف اليمين فإنها لا تدخل في الحدود ، ولأنه إذا امتنع من اللعان
ثم رغب فيه يمكن منه كمن امتنع من إقامة البينة ثم أراد إقامتها ، والناكل عن
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 395 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 395 .
( 3 ) سورة النور : 24 - الآية 6 .
( 4 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب اللعان الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب اللعان الحديث 12 .
( 6 ) سورة النور : 24 - الآية 4 .