وفي كشف اللثام " لعل تخصيص الألفاظ المعهودة على النهج المذكور للتغليظ
والتأكيد ، فإن الشهادة تتضمن مع القسم الاخبار عن الشهود والحضور ، والتعبير بالمضارع
يقربه إلى الانشاء ، لدلالته على زمان الحال ، ولفظ اسم الذات المخصوص بها بلا
شائبة اشتراك بوجه ، ومن الصادقين بمعنى أنه من المعروفين بالصدق ، وهو أبلغ
من نحو صادق ، وكذا من الكاذبين ، ولكن اختيار هذا التركيب في الخامسة لعله
للمشاكلة ، لأن المناسب للتأكيد خلافه ، وتخصيص اللعنة به والغضب بها ، لأن
جريمة الزنا أعظم من جريمة القذف " .
قلت : لا يخفى عليك عدم اقتضاء ذلك الجمود المزبور ، بل لا صراحة في الكتاب
والسنة بذلك ، بل ولا ظهور ، فإن المنساق خصوصا من السنة إرادة إبراز المعنى
المزبور ، وأن الكيفية المخصوصة إحدى العبارات الدالة عليه ، بل لولا ظهور اتفاق
الأصحاب لأمكن المناقشة في بعض ما سمعته من الجمود المزبور وإن كان هو الموافق
لأصالة عدم ترتب حكم اللعان ، وإلا أنه يمكن دعوى ظهور النصوص ( 1 ) في
خلاف الجمود المزبور ، منها الخبر المروي ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ملاعنة
هلال بن أمية ، فإنه قال : " احلف بالله الذي لا إله إلا هو أنك لصادق " .
( و ) يجب أيضا ( أن يكون الرجل قائما عند التلفظ ) بألفاظه الخمس ،
( وكذا المرأة ) وفاقا للمحكي عن المقنع والمبسوط والسرائر ، لما عن الفقيه
من أنه في خبر ( 3 ) " يقوم الرجل فيحلف - إلى أن قال - : ثم تقف المرأة فتحلف "
وللمحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) من أنه أمر عويمرا بالقيام ، فلما تمت شهادته
أمر امرأته بالقيام .
( وقيل ) والقائل الأكثر كما في المسالك قال : " ومنهم الشيخ في النهاية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب اللعان الحديث - 0 - 3 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 395 .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب اللعان الحديث - 0 - 3 .
( 4 ) الدر المنثور ج 5 ص 23 .