تحقق فراشها من حين العقد وإمكان وصوله إليها ، ثم لها بالنسبة إلى الولد حكمان :
أحدهما في ظاهر الأمر ، وهو أنه يحكم بالحاق الولد الذي تلده بعد العقد وإمكان
الوصول إليها فيما بين أقل الحمل وأكثره بالزوج وإن لم يعترف به ولم يعلم وطؤه لها ،
سواء كان من أهل الاعتراف كالبالغ العاقل أو لا كالمجنون والصبي الذي يمكن تولده
منه ، كابن العشر قبل أن يحكم ببلوغه على ما سبق - ثم إنه بعد ذكر أن الأمة
بعد الوطء تكون كالحرة في لحوق الولد قال - : يفارق ولد الزوجة في أمرين :
أحدهما أنه لا يحكم بلحوقه به إلا مع ثبوت وطئه لها ، إما باقراره أو بالبينة
بخلاف ولد الزوجة ، فإنه يكفي إمكان الوطء ، والوجه فيه أن المعتبر فيهما ثبوت
الفراش ، ولما كان في الزوجة متحققا بالعقد وإمكان وصوله إليها كان المعتبر ثبوت
ذلك ، ولما كان فراشية الأمة لا يتحقق إلا بالوطء اعتبر ثبوته ، فمرجع الأمر
فيهما إلى شئ واحد ، وهو ثبوت الفراش ، إلا أنه في الزوجة يظهر غالبا بغير الزوج
بحضور العقد والعلم بامكان وصوله إليها ، وفي الأمة لا يظهر غالبا إلا منه ، لأن الوطء
من الأمور الخفية ، فاعتبر إقراره به إن لم يتفق الاطلاع عليه بالبينة نادرا "
إلى غير ذلك من كلماته في هذا الشرح الذي أطنب فيه ، وتبعه عليه في
كشف اللثام .
لكن قد يناقش بأنه مناف لما ذكروه في حكم إلحاق الأولاد من اعتبار
تحقق الدخول بالزوجة في لحوق الولد بالزوج ، بل ولما ذكره هو وغيره سابقا
في هذا الكتاب - فيما لو طلق وأنكر الدخول فادعته وادعت أنها حامل - من عدم
ثبوت اللعان بينهما ، لعدم ثبوت الدخول ، وهو الوطء ، بل قالوا : لا يكفي إرخاء
الستر خلافا للشيخ ، بل صرح هو في وجه ذلك بأن فائدة اللعان من الزوج إما نفي
ولد يحكم بلحوقه شرعا ، وهو موقوف على ثبوت الوطء ليصير فراشا لم يحصل ، وهو
صريح في توقف صدق الفراش في الزوجة على ثبوت الوطء كالأمة .
اللهم إلا أن يقال : إن ذلك كذلك مع إنكار الزوج الدخول لا مطلقا ، لكنه
جواهر الكلام — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠