قال : هي أم ولد " ومنه يعلم حينئذ أن المراد بأم الولد من حملت بما هو مبدأ
نشوء ولد ، وإلا فالسقط بعد ثلاثة أشهر ليس بولد قطعا ، فيبطل حينئذ التصرف
بها حينه ولا ريب في أن المضغة والعلقة كذلك بل والنطفة مع فرض بقائها في
الرحم وانعقادها ولدا ، وربما يشهد لذلك معلومية بطلان بيع الأمة إذا واقعها
سيدها وباعها بلا فصل ثم بان أنها من تلك المواقعة قد حملت .
نعم لو فرض أنها ألقتها نطفة وكان التصرف بها حال وجودها فيها اتجه حينئذ
الحكم بصحة البيع ، لعدم العلم بكونها نشوء آدمي ، إذ لعلها فاسدة ، بخلاف ما لو ألقتها
علقة ، فإنه يعلم كونها نشوء آدمي ، فيبطل التصرف بها المقارن لحال كونها
نطفة .
وعلى ذلك يحمل كلام الأصحاب الذي منه ما في الدروس قال : " ولا بد
مع الاشتباه من شهادة أربع من النساء ذوات الخبرة بأن ذلك مبدأ خلق آدمي ولو
مضغة أما النطفة فلا ، خلافا للشيخ ، والفائدة ليس في استتباع الحرية ، لأنها تزول
بموت الولد ، فكيف بعدم تمامه عندنا ، بل في إبطال التصرفات السابقة على الوضع
بالبيع وشبهه " .
لكن في الرياض بعد أن ذكر تحقق أم الولد بعلوقها بما يكون نشوء آدمي
ولو مضغة قال : " ولا عبرة بالنطفة وفاقا للأكثر ، للأصل وعدم تسميتها ولدا في
العرف ، وهو وإن جرى في نحو المضغة على تقدير تسليمه لكن تلحق بالولد
بالاجماع ، خلافا للنهاية فألحقها به أيضا ، ونظرا منه إلى بناء الاستيلاد على التغليب ،
ولذا يعتد بالعلقة والمضغة ، والنطفة بعد استقرارها للصورة الانسانية تشبه العلقة
في الجملة ، وهو كما ترى " .
قلت : إن كان مراده ما ذكرناه فذاك وإلا كان محلا للنظر ، ضرورة عدم
الفرق بين النطفة وغيرها بعد تبين انعقادها وصيرورتها نشوء آدمي ، فيبطل البيع
حينئذ من حين وقوع النطفة في رحمها .
جواهر الكلام — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٦