لم يسلموا ذلك في الاطلاق وإنما حملوا اللفظ على الواحد باعتبار الفهم عرفا كون
الواحد في الخمسة مثلا هو الوسط ، لا أن المراد بالوسط المفروض في المثال الواحد ،
ولو لم يكن للنجوم وسط أصلا - كما لو كانت اثنين خاصة - بطلت الوصية ، لفقد
الموصى به حقيقة ، ولا انصراف إلى مجاز بخصوصه بعد تعذرها كما في المثال
السابق ، لكن في المسالك في الفرض قال : " وفي بطلان الوصية لفقد الموصى به أو
الحمل على واحد التفاتا إلى المجاز وبابه المتسع نظر " ولا يخفى عليك ما فيه ،
والله العالم .
المسألة ( الخامسة : )
" إذا أعتق مكاتبه في مرضه أو أبرأه من مال الكتابة فإن برئ فقد لزم العتق
والابراء ) بلا خلاف ولا إشكال ( وإن مات خرج من ثلثه ) على ما هو الأصح
من أن منجزات المريض منه . ( وفيه قول آخر أنه من أصل التركة ) قد عرفت
الحال فيه في محله .
وحينئذ ( فإن كان الثلث بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة ) مع
اختلافهما أو أحدهما مع التساوي ( عتق ) بلا إشكال أيضا ( وإن كان أحدهما
أكثر اعتبر الأقل ) لأن ملك السيد إنما يستقر على الأقل منهما ، فإن كانت
النجوم أقل فالكتابة لازمة من جهته ، وقد ضعف ملكه في المكاتب ، فليس له إلا
المطالبة بالنجوم التي صارت عوضا ، وإن كانت القيمة أقل فهي التي تخرج عن ملكه
والعبد معرض لاسقاط النجوم بتعجيزه نفسه على قول أو بعجزه على آخر .
وحينئذ فإن كان له سوى المكاتب مأتان مثلا وكانت القيمة مأة وخمسين مثلا
والنجوم مأة اعتبرت النجوم ، وحكم بنفوذ العتق ، ولو انعكس الأمر اعتبرت القيمة
وحكم بنفوذ العتق أيضا ، وإن لم يخرج واحد منهما من الثلث بأن كان يملك سوى