العتق هنا بسبب من جهته بخلاف ما لو أعتقه مجانا ، مع أنه لا يتم في البراء الذي
هو بمنزلة الأداء - لا حاصل له .
وأضعف من ذلك ما احتمله في الدروس وغيرها من سقوط الأرش لو أعتقه وإن
كان عنده مال ، لتعلق الأرش بالرقبة أصالة والمال يثبت تبعا والفرض فواتها ،
إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، على أن دعوى تعلق الأرش بالرقبة
في الجناية على المولى يمكن منعها لكونها ملكا له قبل الجناية ، فلا وجه لتعلق حقه
بملكه ، وإنما يثبت له في ذمته إلا على احتمال ستعرفه إن شاء الله فتأمل جيدا ،
والله العالم .
وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ما في قول المصنف وغيره : ( وإن كانت
الجناية خطأ فهي تتعلق برقبته ، وله أن يفدي نفسه بالأرش لأن ذلك يتعلق
بمصلحته ) التي هي كنفقته وعلاج مرضه ، إذ قد عرفت أن رقبته ملك للسيد ، فلا
وجه لتعلق حقه بها ، نعم لما صار له بالكتابة ذمة قابلة لأن يملك عليه بها من غير
فرق بين المولى وغيره تعلق أرش جنايته على المولى بها ، كما هو مقتضى إطلاق
ما دل على ديتها الظاهر في أن موردها الذمم كقيم المتلفات ، وإنما تعلقت برقبة
العبد في بعض المواضع لعدم ذمة له فعلا يتمكن من الأداء بها مع قوة أمر الجناية
وأنه لا يطل دم امرئ مسلم ( 1 ) فشرع الاستيفاء منها عوض الذمة ، فتأمل جيدا ،
والله العالم .
وكيف كان ( ف ) حكم الخطأ حكم العمد الموجب مالا ، وهو ما سمعته
من أنه ( إن كان ما بيده ) من المال ( بقدر الحقين فمع الأداء ينعتق ، وإن قصر دفع
أرش الجناية ) وفيه البحث السابق . ( فإن ظهر عجزه كان لمولاه فسخ الكتابة ،
وإن لم يكن له مال أصلا وعجز فإن فسخ المولى سقط الأرش لأنه لا يثبت للمولى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 والباب - 2 -
من أبواب دعوى القتل الحديث 1 من كتاب القصاص وفيهما " لا يبطل دم امرئ مسلم " .