إنه قال في حديث " في المكاتب يشترط عليه مولاه أن لا يتزوج إلا بإذن منه حتى
يؤدي مكاتبته ، قال : ينبغي له أن لا يتزوج إلا بإذن منه إن له شرطه " الظاهر
بسبب دلالة مفهوم تعليله على أنه لولا الشرط لجاز نكاحه ، ويمكن حمل الأولين
على إرادة بيان عدم جواز التصرفات بالكلية إلى حين الأداء ، وليس إلا في المشروط ،
فإن المطلق قد يجوز له التصرف في الجملة قبل أداء الجميع ، وذلك كما إذا أدى
البعض وتحرر قدر منه فإنه يصح تصرفه بنسبة الحرية .
ثم إن ظاهر اقتصار المصنف على الهبة والعتق والقرض يقتضي المنع من
التصرفات المنافية للاكتساب لا مطلق التصرف ، خصوصا بعد ملاحظة كلامه
الآتي في اللواحق الدال على إرادة المحاباة من البيع هنا لا مطلقا ، فمن
الغريب ما في المسالك من نسبة إطلاق المنع إلى المصنف وغيره وأنه لا بد
من تقييده .
وأغرب منه ما في الرياض حيث جعله مسألة خلافية ، واستشعر من النسبة
المزبورة اتفاق المعظم لا الاجماع وإلا لما صح له مخالفته ، ثم أخذ في
الاستدلال على القول بالتقييد بأنه مقتضى الجمع بين الصحيحين المتضمنين لعدم
جواز التصرف بغير الأكل ولجواز البيع والشراء ، ثم تكلف وادعى اقتضاء
عقد الكتابة الإذن بالتصرفات التي لم تناف الاكتساب ، فتدخل حينئذ في
قولهم إلا مع الإذن ، إلى غير ذلك من الكلمات التي لا وجه لها بعد ملاحظة
كلامهم وتصريحهم - حتى المصنف فيما يأتي - بعدم جواز الرهن والقرض
باعتبار المخاطرة .
وفي القواعد " وأما العبد فليس له أن يتصرف فيما له بما ينافي الاكتساب
كالمحاباة والهبة وما فيه خطر كالقرض والرهن والقراض - إلى أن قال - : وله
التصرف في وجوه الاكتساب كالبيع من المولى وغيره ، وكذا الشراء ، ويبيع بالحال
لا بالمؤجل ، فإن زاد الثمن عن ثمن المثل وقبض ثمن المثل وأخر الزيادة جاز ،
جواهر الكلام — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٠