" المؤمن " وهو شامل للكافر ، بل الآية شاملة أيضا ، ضرورة استفادة مشروعية
المكاتبة المتعارفة منها ، والتقييد بعلم الخير للأمر بها لا لأصل المشروعية .
وكذا عموم " أوفوا " ( 1 ) فإن الخطاب وإن كان للمؤمنين لكن المراد
بيان الشرعية لهم لا اختصاصها بهم ، فإن أحكام الوضع لا اختصاص لها بمكلف ،
بل التحقيق مشاركة الكافر للمؤمن في الفروع التي هي من العبادات المنحصرة
صحتها في المؤمن ، كما بين في محله ، وحينئذ فيكفي في التعدية الاجماع على
قاعدة الاشتراك ، ولا يحتاج إلى إجماع بخصوصه .
وستعرف البحث في صحة كتابة الكافر عبده الكافر والاكتفاء بها عن بيعه
لأنها قاطعة للسلطنة ، والبحث في كتابة عبده المسلم وأن التحقيق الصحة في الثاني ،
فيكون حينئذ موردا للنزاع .
( و ) من هنا بان لك أن ( الوجه عدم الاشتراط ) كما هو المشهور
إن لم يكن إجماعا ، بل عن بعضهم الاعتراف بمجهولية القائل بالاشتراط .
وحينئذ ( فلو كاتب الذمي ) مثلا ( مملوكه على خمر أو خنزير )
أو نحوهما مما كان حلالا في مذهبهما ( وتقابضا ) وهما ذميان وترافعا إلينا
( حكم عليهما بالتزام ذلك ) لأنهم ألزموا أنفسهم به ( ولو أسلما لم يبطل )
ذلك كما في غيره من عقودهم .
( وإن لم يتقابضا ) وأسلما ( كان عليه القيمة ) التي هي أقرب شئ
إليه بعد تعذر دفعه بالاسلام ، كما تقدم نظيره في المهر وغيره ، بل في المسالك هنا
احتمال جريان القول بالسقوط باعتبار أنه رضي بالعوض المحرم فيدام عليه حكم
رضاه ، وقد تعذر قبضه بالاسلام بالنسبة إلى المستحق عليه وإن لم ينقلوه
هنا .
قلت : أولى من ذلك احتمال البطلان لتعذر ملك العوض ، ولو أسلما بعد
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .