ولا ترفع السلطنة خصوصا في المشروطة ، فلا يمكن أن يحمل عليه إطلاق الرواية
من هذه الجهة أيضا .
وكذا الكلام في عموم " أوفوا " ( 1 ) أما على القول بكون الكتابة عقدا
جائزا مطلقا أو في الجملة فظاهر ، لعدم دخولها من أصلها حينئذ فيه أصلا وكذا
على المختار من كونه لازما لما مضى من عموم الآية ( 2 ) السابقة من اختصاص
الخطاب بالمسلم وعدم موجب للتعدية لا من سنة ولا من اجماع ، وثبوتها إلى
الكافر في كثير من المعاملات بأحد الأمرين لا يوجب ثبوتها مع انتفائهما في
المسألة ، والقياس حرام بالشريعة ، فالقول بالاعتبار لو لم يكن على عدمه إجماع
لعله لا يخلو من قوة ، ولو قلنا بأن الكتابة معاملة مستقلة لعدم المقتضي لصحتها
كلية حتى في المسألة ، لما عرفت من ضعف المقتضيات المزبورة ، ولم أقف من
دونها على دلالة فتأمل ، مع أن الأصل على الفساد أقوى حجة سيما إذا كان العبد
مسلما ، لما مضى ، وكذا إذا كان كافرا على القول بعدم صحة مكاتبة العبد الكافر ،
كما هو الأقوى . وسيأتي أن المرتضى ادعى عليه إجماعنا مطلقا من دون تقييد
بكون المولى مسلما .
ومن هنا ينقدح وجه آخر في الجواب عن العموم لو سلم ، فإن الاجماع
المزبور ينفي جواز مكاتبة الكافر وآية نفي السبيل ( 3 ) تنفي جواز مكاتبة
المسلم ، وبهما تخصص العمومات المزبورة ، فلا فرد للمسألة تشمله فيكون ثمرة
للنزاع والمشاجرة ، وهو كما ترى . وقد نقلناه بطوله لكثرة محال النظر فيه ،
ضرورة استفاضة السنة بذكر المكاتب وأقسامه وأحكامه وهو شامل لهما ، وليس
ذلك منحصرا في الموثقة ( 4 ) المزبورة التي في بعض طرقها " المحسن معان " بدل
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .
( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 33 .
( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 141 .
( 4 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 .