لأن دعواه التي حلف عليها وقدم قوله فيها أنه انعتق ثلثه واستحق ثلث الكسب ،
وذلك ثلاثون تمام قيمته ، ولازم دعواه أيضا شرعا أن مجموع الكسب للورثة ،
وليس له إلا رقبته ، لأن ما يحصل له من الكسب يجب عليه دفعه في فكاك باقيه ،
وهو بتمامه تمام الباقي ، فكيف يستحق الزائد ، وهو ينفيه ، لأنا نقول : إن الزيادة
حصلت له من قبل الجزء الحر ، وهو حق لله تعالى شأنه يثبت فيه ما يقتضيه الشرع ،
ولا يلتفت فيه إلى إنكاره ، بخلاف المال ، وذلك لأن مقتضى دعواه في المال لما
كانت استحقاق عشرين لم يزده عليها ، وأما العتق فإن الشرع يحكم بعتق ثلث
ما يتحصل بيد الوارث من التركة ، ولما اعترف له من الكسب بأربعين وقيمته
تساوي ثلاثين فقد تحصل بأيديهم سبعون ، فيحكم له منه مقدار ثلثها منه . سواء
اعترف به أم أنكره ، لأن العتق حق لله تعالى شأنه ، فيحصل له منه مقدار ثلاثة
وعشرين ، فإذا أضيفت إلى ما حكم له به من الكسب زاد عن القيمة ، فكان الزايد
له لأجل ذلك ، وقس على هذا ما إذا قصر الكسب عن ضعفه أو خلف شيئا آخر معه
لا يبلغ الضعف ، فلو كان كسبه مقدار قيمته كان له ثلثه بدعواه التي قدم فيها
وضم ثلثاه ، وهو عشرون في المثال إلى مجموع المدبر ، وقيمته ثلاثون ، فيكون
الحاصل بيد الوارث خمسين ، ويحكم عليه بعتق ثلثها ، وهو ستة عشر وثلثاه ، وهي
خمسة أتساعه ، وله ثلث كسبه عشرة ، ويجتمع للورثة عشرون من الكسب وثلاثة
عشر وثلث من رقبته ، وذلك ضعف ما عتق منه " وقد أخذ ذلك كله من الفاضل في
القواعد وولده في شرحها .
لكن فيه - بعد الاغماء عما في دعوى وجوب دفع ما استحقه بيمينه في فك
نفسه - أن دعوى الحرية التي يعلم العبد خلافها لا تكون سببا لملك الزيادة التي
يجب عليه دفعها في فكاك نفسه على ما ذكروه فيها بينه وبين الله تعالى شأنه ، وكذا
عدم سماع إنكاره لها في ظاهر الشرع لو سلم ، وإلا فقد يمنع ، لاطلاق قوله
عليه السلام ( 1 ) : " الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية " وحينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من كتاب العتق الحديث 1 .