وللموصي أن يرجع في وصيته في صحة أو مرض " ضرورة إمكان ترتب ذلك على
كونه بمنزلتها ، كما هو واضح .
بل هو نحو صحيح محمد بن مسلم ( 1 ) عن أحدهما عليهما السلام " المدبر
من الثلث ، وللرجل أن يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحة أو مرض " بل يمكن
إرجاع ما في النافع ومحكي المبسوط من أن التدبير وصية إلى إرادة ما عند
المشهور من كونه كالوصية ، خصوصا بعد قوله في الأول متصلا : " يرجع
فيه المولى إن شاء " المشعر بكونه كالوصية في ذلك ، وخصوصا بعد ما حكي من
ظهور الاجماع في المبسوط على ذلك ، إذ قد عرفت أن الاجماع لظن كونه بصفتها
لا أنه منها حقيقة ، إذ لم نعثر على من سبقه إلى ذلك ، وجواز الرجوع فيه
وخروجه من الثلث لا يقتضي كونه منها حقيقة ، وإنما هما الوجه في تنزيله منزلتها
وتشبيهه بها .
إنما الكلام في إطلاق تنزيله منزلتها على وجه يرجع إليه في غير ما نص
عليه من أحكامها ، واختصاصه بما ورد منها دون غيره ، فيبقى على ما تقتضيه الأصول
والقواعد في العتق المعلق ، وجهان أقواهما الثاني كما اعترف به في المسالك ، لعدم
إطلاق يوثق بإرادة حكم الاطلاق منه في النصوص بل والفتاوى .
ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الرياض من أن " ثمرة الخلاف هينة ،
لعدم ظهورها إلا في النذر وما شاكله ، فيتحقق الامتثال بالتدبير لو التزم وصية على
ما في العبارة والموثقة ( 2 ) وعلى المختار لا بد من وصية أخرى " .
بل هو من غرائب الكلام ، خصوصا بعد قوله في المسالك بعد ذكره القول
بأنه عتق مشروط أو وصية " وهما أصل كثير في تفريع مسائل الباب " وخصوصا
بعد ما سمعت من ابتناء جملة من الفروع عليه ، بل يكفي في الثمرة أنه يعتبر فيه
ما يعتبر في العتق من القربة والصيغة الخاصة ونحوها ، بناء على أنه منه حقيقة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب التدبير الحديث 4 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب التدبير الحديث 4 - 2 .