وكيف كان فلا خلاف بيننا نصا وفتوى في أنه ( يجوز الرجوع فيه ) بل
الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض إن لم يكن متواترا ، ولا فرق
فيه عندنا بين أن يكون ( قولا كقوله : رجعت في هذا التدبير ) أو نقضته أو
فسخته أو نحو ذلك ( وفعلا ) يدل على قصده الرجوع ( كأن يهب ) وإن
لم يقبض ( أو يعتق أو يقف ) وإن لم يقبض ( أو يوصي ) به خلافا للشافعي في
أحد قوليه ( سواء كان ) التدبير ( مطلقا ) بأن علقه على مطلق الموت ( أو
مقيدا ) بالموت في سفره أو مرضه ، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة ، فخص الجواز
بالثاني .
( وكذا لو باعه بطل تدبيره ) وإن لم يقصد به الرجوع ، لاقتضاء البيع
خروجه عن ملكه المنافي لبقاء تدبيره .
( وقيل : إن رجع في تدبيره ثم باع صح بيع رقبته ، وكذا إن قصد ببيعه
الرجوع وإن لم يقصد مضى البيع في خدمته دون رقبته وتحرر بموت مولاه ، )
وظاهره اختصاص الخلاف في البيع إذا لم يقع رجوع قبله ولم يقصد به الرجوع .
ونحوه الفاضل في القواعد وإن لم يذكر القيد الثاني ، قال فيها : " ويجوز
الرجوع في التدبير قولا أو فعلا ، فلو وهب وإن لم يقبض أو أعتق أو وقف أو أوصى
به أو باعه على رأي أو رهنه بطل التدبير ، مطلقا كان أو مقيدا ، ويصح العقد وإن
لم يرجع في التدبير ، وسواء قصد ببيعه الرجوع أو لا ، وهل يبطل التدبير بالعقود
الفاسدة ؟ الأقرب ذلك إن لم يعلم فسادها أو قصد الرجوع ، وقيل : لا يبطل التدبير
بالبيع إذا لم يرجع فيه ، بل يمضي البيع في خدمته دون رقبته " .
وفي التنقيح " لا خلاف أنه مع تقدم الرجوع القولي أو التصريح بقصد الرجوع
ببيعه أنه يبطل التدبير ، ومع عدم الأمرين إن صرح ببيع رقبته أو هبتها كذلك
وإن صرح ببيع منافعه أو هبتها لم يكن رجوعا ، وتحرر بموت سيده أما مع
الاطلاق فأكثر الأصحاب قالوا بانصراف البيع والهبة إلى منافعه ، وأنه لا يبطل
جواهر الكلام — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢١