وترك غلاما فشهد بعض ورثته أنه حر ، قال : إن كان الشاهد مرضيا جازت شهادته ،
ويستسعى فيما كان لغيره من الورثة " .
وعن الصدوق وابن الجنيد العمل بهما ، بل عن الشيخ في النهاية استسعاء العبد
في الباقي وإن لم يكن مرضيا ، وفي المختلف الوجه مضي الاقرار في حق المقر سواء
كان مرضيا أو لا ، ولا يجب السعاية ، ثم احتمل كون وجه التفصيل بين المرضي
وغيره بالنسبة إلى السعي أن عدالته تنفي التهمة في تطرق الكذب عليه ، فيمضي الاقرار
في حقه خاصة ، وأما في حق الشركاء فيستسعى العبد ، كمن أعتق حصته من عبد
ولم يقصد الاضرار مع إعساره ، وأمنا إذا لم يكن الشاهد مرضيا فإنه لا يلتفت إلى
قوله إلا في حقه خاصة ، ولا يستسعى العبد ، بل يبقى حصص الشركاء فيه على
العبودية ، ويحكم في حصته بالحرية ، ولكن قال بعد ذلك : " وهذا عندي محمول
على الاستحباب عملا بالرواية " .
وفيه أنه لا داعي إلى حملها على ذلك مع عدم المعارض وجامعيتها لشرائط
العمل ، نعم لا وجه للتعدية عنها إلى وجوب السعي وإن لم يكن مرضيا بلا دليل ،
ويمكن أن يريد الفاضل عدم وجوب السعي على العبد ، لما عرفت من أن ذلك راجع
إلى اختياره ، فلا يكون مخالفا ، كما أن يمكن دعوى أنه يستفاد من النص ( 1 )
والفتوى تسلط العبد على الفك ولو بالسعي متى ثبت عتق شقصه ولو قهرا أو بإقرار
بنفي الشريك فيه ، فلاحظ وتأمل ، فإنه لا يخلو من نظر أو منع ، خصوصا بالنسبة
إلى الأخير ، بل وسابقيه بناء على اختصاص أم الولد بالدليل ، وربما يأتي
مزيد تحقيق لذلك ، والله العالم . هذا كله في إزالة الرق بالسراية .
( وأما ) إزالته ب ( الملك فإذا ملك الرجل أو المرأة ) اختيارا أو
اضطرارا ( أحد الأبوين وإن علوا أو أحد الأولاد ذكرانا وإناثا ) أو خناثا
( وإن نزلوا انعتق في الحال ) بلا خلاف أجده فيه نصا ( 2 ) وفتوى ، بل الاجماع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق .
( 2 ) الوسائل الباب - 7 و 9 - من كتاب العتق .