وأما الثالث فقد قيل في وجهه أنه ملك لله ، فيمنع من البيع ، فلا يصح التقويم
والشراء ، وفيه أنه لا يتم على القول بانتقال الوقف إلى الموقوف عليه ، وحينئذ
يتجه السراية لعموم الأخبار ( 1 ) خصوصا بعد ثبوت بيع الوقف في موارد ، فلعله
منها ، ولأنه انعتاق قهري فيكون كما لو عمي أو جذم ، وخصوصا أيضا بعد ما قيل
في وجه الأقرب من أنه لا يمنع شئ منها ، ولأن المالك أقوى منها ، فإذا لم
يمنع من السراية فهي أولى ، ولتغليب الحرية ، اللهم إلا أن يناقش في الأخير بأنها
على خلاف الأصل ، وبأنها حقوق لازمة مانعة من البيع ، فتمنع من التقويم ولا
أقل من الشك ، والأصل عدم السراية ، ومنه ينقدح الشك فيها في الأول حتى
على القول بالانتقال ، ولكن الأول لا يخلو من قوة .
وفي الدروس يشترط في السراية أن لا يتعلق بالشقص حق لازم كالوقف
والكتابة والاستيلاد ترجيحا لأسبق الحقين ، وقيل بالسراية للعموم ، والسراية
إلى الرهن أقوى ، وأقوى منه التدبير ، وأقوى منهما الوصية بعتق الشقص ، والله
العالم .
( وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه ) وقلنا بتوقف العتق على الأداء
وإلا فعلى التعجيل أو الكشف يحصل العتق بالصيغة ( هل ينعتق عند الدفع أو
بعده ؟ فيه تردد ، والأشبه ) عند الشيخ ( أنه بعد الدفع ليقع العتق عن ملك و )
لكن ( لو قيل بالاقتران كان حسنا ) كما سمعته في عتق المأمور ، لظهور
الأدلة في انعتاقه بمجرد الأداء ، فجمع بينه وبين ما دل ( 2 ) على أنه " لا عتق
إلا في ملك " بذلك ، ويكون الترتيب بينهما حينئذ ذاتيا لا زمانيا ، نحو ما سمعته
في شراء القريب وانعتاقه عليه ، بل قد يقال : لا داعي هنا إلى ذلك بعد ظهور
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب العتق الحديث 2 وفيه " لا عتق إلا بعد
ملك " .