أن البائع إنما أخذ ظلما وقد ظفر له بمال .
وفيه ( أولا ) أنه يجب عليه دسه في ماله لعلمه بكونه له و ( ثانيا ) أنه
لا ظلم من البائع بعد أن بذل هو الثمن له وأباحه له ، فلا وجه لمقاصته فيه .
ولو أكذب نفسه في شهادته على شريكه بالعتق ليسترق ما اشترى منه لم
يقبل ، لأنه إنكار بعد إقرار .
وأما الولاء لو أعتقه ففي القواعد احتمال أنه له باعتبار أن على العبد ولاء
شريكه لا يدعيه سواه ، فيثبت له كما في كل مال يدعيه من لا منازع له وإن
تضمنت شهادته أولا باعتاق شريكه بطلان الولاء له في نصيب الشريك ، لكنه كما
ترى ضرورة أنه ليس هو المعتق لهذا الجزء باعترافه أولا فهو لا يدعي ولاء إلا
بعد أن أقر بانتفائه عنه ، فلا يسمع ، ولعله لذا استقرب بعد ذلك انتفاء الولاء عنه ،
لكن قال : نعم يثبت له المال لاعتراف البائع له بالاستحقاق ، أي ومع ذلك هو
يدعيه ، ولا يضر شهادته السابقة المتضمنة لانتفاء المال عنه ، فإنه لم يكن حين
الشهادة مال نفسه ، وحين حصول المال لا ينفيه ولا منازع ، فهو حينئذ كمن أقر
بما في يده لآخر فأنكره ثم رجع وادعاه ، وحينئذ لو مات المشتري قبل العبد ثم
مات العبد ورث العبد وارث المال : من الزوجة وغيرها ، لا وارث الولاء ، إلا أنه لا
يخلو من نظر وإن افترق المال والولاء بالاقرار وعدمه ، لكن هذا المال لا طريق
إلى تملكه إلا الإرث بالولاء الذي قد فرض عدم ثبوته له فتأمل .
ولو أكذب البائع نفسه فأقر بعتق نصيبه بعد إكذاب المشتري نفسه قدم
قول البائع وإن كان مدعيا لفساد العقد ، لتصادفهما حينئذ على الفساد بعد إلغاء
إكذاب المشتري ، لكن لا ولاء له أخذا باقراره الأول ، وهل له المال ؟ يحتمل
لأنه يدعيه من صدقه المشتري حيث ادعى عليه العتق ، ولا يسمع إكذابه نفسه
ثانيا ، والعدم لأنه بالبيع الذي فعله إقرار بأن المال ليس له ، فلا يسمع إكذاب
نفسه ثانيا ، ولعله الأقوى .
جواهر الكلام — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨١