عند الفاضل ، وعلى قول غيره لا يعتق من الآخر شئ ، لأنه قد كان قيمته يوم الاعتاق
مأة ، وينبغي أن يبقي للورثة ضعفها ، وإن خرجت لأحد الآخرين فعلى قول الفاضل
وغيره ينعتق منه خمسة أسداسه ، وقيمتها ثلاثة وثمانون وثلث ، ويبقى للورثة سدسه
والآخران ، وجملة قيمتها مأة وستة وستون وثلثان ، وهي ضعف ما عتق ، لأن
المحسوب على الورثة الباقي بعد النقصان ، وهي مأتان وخمسون .
ولو أعتق عبدين لا مال له سواهما قيمة كل واحد مأة ثم عادت قيمة
أحدهما إلى خمسين ، فإن خرجت القرعة للذي لم تنقص قيمته عتق نصفه وبقي
للورثة نصفه والآخر ، وهما ضعف ما عتق عند الفاضل وغيره ، وإن خرجت للذي
انتقص عتق كله على قول الفاضل ، وعلى قول غيره يقع الدور ، لأنه يحتاج إلى
إعتاق بعضه معتبرا بيوم الاعتاق وإلى إبقاء بعضه للورثة معتبرا بيوم الموت .
وطريقه أن يقال : عتق منه شئ وعاد إلى نصفه ، فيبقى للورثة مأة
وخمسون إلا نصف شئ بقدر ضعف ما عتق ، وهو شيئان ، فإذا جبرت وقابلت
صار مأة وخمسون تعدل شيئين ونصفا ، والشئ ستون ، فعرف أن المعتق من العبد
يوم الاعتاق ستون ، ودعا هذا المبلغ إلى ثلاثين ، فيبقى للورثة خمسا هذا العبد
وهو عشرون ، والعبد الآخر وهو مأة وذلك ضعف ما عتق أولا إلى غير ذلك من الصور
المتصورة التي تنطبق على القاعدتين المزبورتين .
ويمكن استخراج كثير من هذه الصور على حسب ما عرفت بطريق آخر ،
وهو أن يؤخذ ثلث القيمة الناقصة ويقسم ثلثا القيمة الزائدة على مقداره ، ثم تنظر
نسبة الثلث إلى ذلك ، فإن كان ربعا قيل : عتق ربعه ، وإن كان خمسا قيل : عتق
خمسه ، وهكذا . وهو متحد في النتيجة .
وأسهل منه طريق آخر أيضا موافق في النتيجة أيضا ، وهو أن تنظر نسبة
القيمة الناقصة إلى الأولى ، فيكون خمسا أو سدسا أو غير ذلك ، فيلحظ مخرج الخمس
أو السدس مثلا ويضاعف بمثله ، ثم يزيد عليه واحدا ويحكم بأنه عتق منه ما يقتضيه
نسبة ذلك الواحد إلى ما ضم إليها ، فلاحظ وتدبر .
جواهر الكلام — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٤