لأنه أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة ، وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن مسكان ( 1 ) :
" من أعتق ما لا يملك فلا يجوز " ولأنه عبادة أو فيه شائبة العبادة ، وهي لا تقبل
الفضولي .
قلت : لكن قد يناقش بعد اقتضاء الأول البطلان مع الإجازة ، ضرورة كون
المراد العتق الذي يترتب عليه الأثر لا مجرد صيغة العتق ، فهو نحو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) :
" لا بيع إلا في ملك " الذي قد عرفت صحة الفضولي فيه ، فإنه على مقتضى إطلاق
الأدلة الجاري نحوه في المقام ، ضرورة صحة صدق العتق في ملك عليه بعد فرض
الإجازة ، ولا دلالة فيه على اشتراط مباشرة الصيغة المعلوم عدمه هنا بمعلومية صحة
عتقه من الوكيل والولي ، ونحو ذلك الكلام في خبر ابن مسكان .
بل منه يعلم ما في الثالث الذي يمكن فيه منع عدم جريان الفضولية في مثل
هذه العبادة التي لا يعتبر فيها المباشرة ، خصوصا بعد أن كان من أدلة الفضولي
خبر ( 3 ) الصدقة بمال الغير إذا تعقبته الإجازة ، وقد تقدم جملة من الكلام في
ذلك في بحث الفضولي ( 4 ) نعم ما عن ابن أبي ليلى من نفوذ العتق وتقويمه على
الموسر واضح الفساد ، هذا كله مضافا إلى ما عرفت من احتمال كونه غير عبادة ،
والله العالم .
( ولو قال : إن ملكتك فأنت حر لم ينعتق مع الملك إلا أن يجعله
نذرا ) أو عهدا أو يمينا بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل ولا
إشكال ، للتعليق وعدم الملك حال الصيغة ، وفي المرسل عن الصادق عليه السلام ( 5 ) " في رجل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب العتق الحديث 4 .
( 2 ) المستدرك الباب - 1 - من أبواب عقد البيع الحديث 3 وفيه " لا بيع إلا فيما
تملك " وفي سنن البيهقي ج 7 ص 318 " لا بيع فيما لا يملك " .
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من كتاب اللقطة الحديث 2 .
( 4 ) راجع ج 22 ص 273 إلى 284 .
( 5 ) المستدرك الباب - 5 - من كتاب العتق الحديث 7 .